حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ

406 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَال : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ ، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَمُعَاذٍ وَوَاثِلَةَ وَأَبِي الْيَسَرِ وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فَرَفَعُوهُ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمِسْعَرٌ فَأَوْقَفَاهُ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مِسْعَرٍ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا أَيْضًا .

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ

قَوْلُهُ : ( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ) الثَّقَفِيِّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيِّ الْأَعْشَى وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَنْهُ مِسْعَرٌ ، وَشُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ) بْنِ نَضْلَةَ الْوَالِبِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَةٍ الْكُوفِيِّ أَبِي الْمُغِيرَةِ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ ( عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ ) الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ فَرْدَ حَدِيثٍ وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ذَكَرَهُ الْخَزْرَجِيُّ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : لَيْسَ لَهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يُرْوَ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثٌ آخَرُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَدِّقُهُ بِلَا حَلِفٍ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِلَا حَلِفٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ زِيَادَةُ التَّوْثِيقِ بِالْخَبَرِ وَالِاطْمِئْنَانُ بِهِ ، إِذِ الْحَاصِلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الظَّنُّ وَهُوَ مِمَّا يَقْبَلُ الضَّعْفَ وَالشِّدَّةَ ، وَمَعْنَى صَدَّقْتُهُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَبُولُ الْمُوجِبُ لِلْعَمَلِ حَاصِلًا بِدُونِهِ ، كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الطَّيِّبِ الْمَدَنِيِّ ( وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ) أَيْ عَلِمْتُ صِدْقَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ بِلَا حَلِفٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : بَيَّنَ بِهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَالَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُبَالَغَتَهُ فِي الصِّدْقِ حَتَّى سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِدِّيقًا . وَقَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مُلْتَزِمًا أَنْ لَا يَرْوِيَ إِلَّا إِذَا كَانَ مَحْفُوظُهُ بِالْمَبْنَى دُونَ الْمَرْوِيِّ بِالْمَعْنَى بِخِلَافِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، وَلِذَا قَلَّتْ : رِوَايَتُهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ تَبَعًا لَهُ فِي هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ ، فَهَذَا وَجْهٌ لِقَوْلِهِ : وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ، انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِيِّ .

قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةً لَا يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ إِلَّا بِمَا يَحْفَظُهُ وَلَا يُحَدِّثُ بِمَا لَا يَحْفَظُ ، انْتَهَى " يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ " أَيْ أَوِ امْرَأَةٍ وَمِنْ زَائِدَةٌ لِزِيَادَةِ إِفَادَةِ الِاسْتِغْرَاقِ " يُذْنِبُ ذَنْبًا " أَيْ أَيَّ ذَنْبٍ كَانَ " ، ثُمَّ يَقُومُ " قَالَ الطِّيبِيُّ : ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلتَّرَاخِي الزَّمَانِيِّ يَعْنِي وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقِيَامُ بِالتَّوْبَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ ؛ لِأَنَّ التَّعْقِيبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْإِتْيَانُ بِثُمَّ لِلرَّجَاءِ ، وَالْمَعْنَى : ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِ الْغَفْلَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ " فَيَتَطَهَّرُ " أَيْ فَيَتَوَضَّأُ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ " ، ثُمَّ يُصَلِّي " أَيْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ " ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " أَيْ لِذَلِكَ الذَّنْبِ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِغْفَارِ التَّوْبَةُ بِالنَّدَامَةِ وَالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْمِ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا ، وَأَنْ يَتَدَارَكَ الْحُقُوقَ إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ وَثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ التَّعْقِيبِيِّ ( ثُمَّ قَرَأَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِشْهَادًا وَاعْتِضَادًا أَوْ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ تَصْدِيقًا وَتَوْفِيقًا وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَيْ ذَنْبًا قَبِيحًا كَالزِّنَا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَيْ بِمَا دُونَهُ كَالْقُبْلَةِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَيَّ ذَنْبٍ كَانَ مِمَّا يُؤَاخَذُونَ بِهِ ، انْتَهَى ، فَيَكُونُ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ ذَكَرُوا اللَّهَ أَيْ ذَكَرُوا عِقَابَهُ قَالَهُ الطِّيبِيُّ ( إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ) تَمَامُ الْآيَةِ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَمُعَاذٍ ، وَوَاثِلَةَ ، وَأَبِي الْيَسَرِ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ( اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ ، وَوَاثِلَةَ ، وَأَبِي الْيَسَرِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، بِمَ سَبَقَتْنِي إِلَى الْجَنَّةِ إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذْنَبْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ مَا أَذِنْتُ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ ، وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بِرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ

[1/314]

فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا غَفَرَهُ اللَّهُ لَهُ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا . الْبِرَازُ بِكَسْرِ الْبَاءِ بَعْدَهَا رَاءٌ ، ثُمَّ أَلِفٌ ، ثُمَّ زَايٌ هُوَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَا : ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ ، وَذَكَرَ فِيهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث