بَاب مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ
بَاب مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ
407 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرَةٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَ : مَا تَرَكَ الْغُلَامُ بَعْدَ عَشْرٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَسَبْرَةُ هُوَ ابْنُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ وَيُقَالُ : هُوَ ابْنُ عَوْسَجَةَ .
بَاب مَا جَاءَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ
قَوْلُهُ : ( أَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ( الْجُهَنِيُّ ) أَبُو مَعْبَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْهُ الْحُمَيْدِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ) وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَغَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، انْتَهَى ( عَنْ أَبِيهِ ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبُوهُ هُوَ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ جَدِّ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ سَبْرَةُ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سَبْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ وَالِدُ الرَّبِيعِ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ ، وَكَانَ يَنْزِلُ الْمَرْوَةَ وَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
قَوْلُهُ : " عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : بِأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنْ شُرُوطٍ وَأَرْكَانٍ ، وَأَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِفِعْلِهَا بَعْدَ التَّعْلِيمِ ، وَأُجْرَةُ التَّعْلِيمِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ ، انْتَهَى .
" ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ " حَالٌ مِنَ الصَّبِيِّ وَهَكَذَا ابْنَ عَشْرَةٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ " وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا " أَيْ عَلَى تَرْكِهَا وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الصَّلَاةِ " ابْنَ عَشْرَةٍ " قَالَ الْعَلقميُّ : إِنَّمَا أَمَرَ بِالضَّرْبِ لِعَشْرٍ ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ يُتَحَمَّلُ فِيهِ الضَّرْبُ غَالِبًا ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَأَنْ يَتَّقِيَ الْوَجْهَ فِي الضَّرْبِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .
قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَا : مَا تَرَكَ الْغُلَامُ بَعْدَ عَشْرٍ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ، يَدُلُّ عَلَى غِلَاظِ الْعُقُوبَةِ لَهُ إِذَا تَرَكَهَا مُدْرِكًا . وَكَانَ بَعْضُ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَحْتَجُّ بِهِ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إِذَا تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَيَقُولُ : إِذَا اسْتَحَقَّ الصَّبِيُّ الضَّرْبَ وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ فَقَدْ عَقَلَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ الضَّرْبِ شَيْءٌ مِمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ مَكْحُولٌ : يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُقْتَلُ وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : فَاسِقٌ يُضْرَبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَيُسْجَنُ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : تَارِكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ كَافِرٌ ، وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَكْفُرُ أَحَدٌ بِذَنْبٍ إِلَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى .