حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، نَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، نَا عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَانْتَهَوْا إِلَى مَضِيقٍ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَمُطِرُوا السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَقَامَ ، فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً ، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ الْبَلْخِيُّ ، لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ عَلَى دَابَّتِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ قَوْلُهُ : ( نَا عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ عُمَرُ بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عُمَرُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ بَحْرِ بْنِ سَعْدٍ الرَّمَّاحُ الْبَلْخِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْقَاضِي ، وَسَعْدٌ هُوَ الرَّمَّاحُ ثِقَةٌ عَمِيَ فِي أَخَرَةٍ ( عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مَسْتُورٌ ، وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مَجْهُولٌ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَمَا بَعْدَهَا .

قَوْلُهُ : ( إِلَى مَضِيقٍ ) أَيْ إِلَى مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ ( فَمُطِرُوا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ ) السَّمَاءُ مُبْتَدَأٌ ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ خَبَرُهُ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ بِلَا وَاوٍ ، وَالْمُرَادُ مِنَ السَّمَاءِ هَاهُنَا الْمَطَرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : مَا زِلْنَا نَطَأُ فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ ( وَالْبِلَّةُ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيِ النَّدَاوَةُ ( فَأَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مِنَ التَّأْذِينِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي : اسْتَدَلَّ بِهَذَا النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ ، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَبْسُوطًا وَفِي الرَّوْضَةِ مُخْتَصَرًا ، وَوَرَدَتْ رِوَايَةٌ أُخْرَى صَرِيحَةٌ بِذَلِكَ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَاشِرْ هَذِهِ الْعِبَادَةَ بِنَفْسِهِ وَأَلْغَزَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَا سُنَّةٌ أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَفْعَلْهَا فَقَدْ غَفَلَ ، وَقَدْ بُسِطَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ ، انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي . وَقَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ ، وَرُدَّ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، وَبِهِ يُعْلَمُ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ كَبَنَى الْأَمِيرُ الْمَدِينَةَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا بِلَفْظِ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَالْمُفَصَّلُ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَمِمَّا كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ : هَلْ بَاشَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ ؟ وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ السُّهَيْلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي السَّفَرِ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ ، السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقٍ تَدُورُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ا هـ . وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ . وَكَذَا جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ وَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَوَّاهُ وَلَكِنْ وَجَدْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، فَعَرَفَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ اخْتِصَارًا وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَذَّنَ أَمَرَ بِلَالًا بِهِ كَمَا يُقَالُ : أَعْطَى الْخَلِيفَةُ الْعَالِمَ الْفُلَانِيَّ أَلْفًا ، وَإِنَّمَا بَاشَرَ الْعَطَاءَ غَيْرُهُ وَنُسِبَ لِلْخَلِيفَةِ لِكَوْنِهِ آمِرًا بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

( فَصَلَّى بِهِمْ ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : يَعْنِي أَمَّهُمْ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فَرْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ الْفَرْضُ ، وَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الِاهْتِمَامُ وَالْأَذَانُ ؛ لِأَنَّ النَّوَافِلَ لَمْ يُشْرَعْ لَهَا الْأَذَانُ ، فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْعُذْرِ ، وَبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَأَهْلُ الْعِلْمِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ فِعْلِهِ وَصَحَّحَهُ وَحَسَّنَهُ التَّوَّزِيُّ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي النَّيْلِ ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) وَيَجُوزُ الْفَرِيضَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يُؤَدِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ نَازِلًا ، وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ : حَدِيثُ يَعْلَى ضَعِيفُ السَّنَدِ صَحِيحُ الْمَعْنَى ، قَالَ : الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ صَحِيحَةٌ إِذَا خَافَ مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ لِضِيقِ الْمَوْضِعِ أَوْ لِأَنَّهُ غَلَبَهُ الطِّينُ وَالْمَاءُ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث