حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَا : نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ : أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الصَّلَاةِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْجَهْدُ الطَّاقَةُ وَالْمَشَقَّةُ ، وَاجْهَدْ جَهْدَكَ ابْلُغْ غَايَتَكَ ، وَجَهَدَ كَمَنَعَ جَدَّ كَاجْتَهَدَ .

قوله ( حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : حَتَّى تَوَرَّمَتْ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : حَتَّى تَرِمَ مِنَ الْوَرَمِ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَتَّى تَزَلَّعَ قَدَمَاهُ بِزَايٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ ، وَالْفُطُورُ الشُّقُوقُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهُ إِذَا حَصَلَ الِانْتِفَاخُ أَوِ الْوَرَمُ حَصَلَ الزَّلَعُ وَالتَّشَقُّقُ ، انْتَهَى ( أَتَتَكَلَّفُ هَذَا ) أَيْ تُلْزِمْ نَفْسَكَ بِهَذِهِ الْكُلْفَةِ وَالْمَشَقَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : لِمَ تَصْنَعُ هَذَا ( وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : قَدْ ظَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ سَبَبِ تَحَمُّلِهِ الْمَشَقَّةَ فِي الْعِبَادَةِ أَنَّ سَبَبَهَا إِمَّا خَوْفُ الذَّنْبِ أَوْ رَجَاءُ الْمَغْفِرَةِ ، فَأَفَادَهُمْ أَنَّ لَهَا سَبَبًا آخَرَ أَتَمَّ وَأَكْمَلَ وَهُوَ الشُّكْرُ عَلَى التَّأَهُّلِ لَهَا مَعَ الْمَغْفِرَةِ وَإِجْزَالِ النِّعْمَةِ ، انْتَهَى أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا أَيْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيَّ بِغُفْرَانِ ذُنُوبِي وَسَائِرِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ : أَيِ أَتْرُكُ تِلْكَ الْكُلْفَةَ نَظَرًا إِلَى الْمَغْفِرَةِ فَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ، لَا بَلْ أَلْزَمُهَا وَإِنْ غُفِرَ لِي لِأَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ مُسَبَّبٌ عَنْ مَحْذُوفٍ أَيْ أَأَتْرُكُ قِيَامِي وَتَهَجُّدِي لِمَا غُفِرَ لِي فَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ، يَعْنِي أَنَّ غُفْرَانَ اللَّهِ إِيَّايَ سَبَبٌ لِأَنْ أَقُومَ وَأَتَهَجَّدَ شُكْرًا لَهُ فَكَيْفَ أَتْرُكُهُ .

قَالُ ابْنِ بَطَّالٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْذُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشِّدَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِبَدَنِهِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا سَبَقَ لَهُ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، فَضْلًا عَمَّنْ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ النَّارَ ، انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ : وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إِذَا لَمْ يُفْضِ إِلَى الْمَلَالِ ؛ لِأَنَّ حَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ أَكْمَلَ الْأَحْوَالِ ، فَكَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِبَدَنِهِ ، بَلْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ : وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ . فَأَمَّا غَيْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا خَشِيَ الْمَلَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْرِهَ نَفْسَهُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث