بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ باللَّيْلِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ ؟ فَقَالَتْ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ، رُبَّمَا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَرُبَّمَا جَهَرَ ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . قال أبو عيسى : هذا حديث أبي قتادة حديث غريب ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ مُرْسَلًا .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ ) النَصْرِيِّ بِالنُّونِ هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْحِمْصِيُّ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ ) أَيْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ بِالسِّرِّ أَوْ بِالْجَهْرِ ( رُبَّمَا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَرُبَّمَا جَهَرَ ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِسْرَارَ جَائِزَانِ فِي قِرَاءَةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ . وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ فِي النَّيْلِ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ( حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ ( وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الْبَجَلِيُّ السَّيْلَحِينِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، انْتَهَى .