بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ
بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ
481 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ الْعُكْلِيُّ ، نَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، قال : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَمِّ ، أَلَا أَصِلُكَ ، أَلَا أَحْبُوكَ ، أَلَا أَنْفَعُكَ ، قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : يَا عَمِّ ، صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْقِرَاءَةُ فَقُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ، فذلك خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، ولَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي يَوْمٍ ؟ قَالَ : إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي يَوْمٍ فَقُلْهَا فِي جُمْعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي جُمُعَةٍ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ : فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ .
باب ما جاء في صلاة التسبيح
قَوْلُهُ : ( نَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ابْنُ نَشِيطٍ الرَّبَذِيُّ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ ، ضَعِيفٌ ، وَلَا سِيَّمَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَكَانَ عَابِدًا مِنْ صِغَارِ السَّادِسَةِ .
( حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مَجْهُولٌ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَكَذَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) الْقِبْطِيِّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ : أَسْلَمُ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُرْمُزُ ، مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ عَلَى الصَّحِيحِ .
قَوْلُهُ : ( أَلَا أَصِلُكَ ) مِنَ الصِّلَةِ ( أَلَا أَحْبُوكَ ) أَيْ أَلَا أُعْطِيكَ ، يُقَالُ : حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ وَالْحِبَاءُ الْعَطِيَّةُ - كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( يَا عَمِّ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ( فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِذَا فَرَغْتَ عَنِ الْقِرَاءَةِ ( فَقُلِ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ بِأَيِّهِنَّ بَدَأَ يَصِحُّ ( ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا ) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ( ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ) أَيْ بَعْدَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ ( ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ) أَيْ بَعْدَ تَسْبِيحِ السُّجُودِ ( ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ) . قَالَ الْقَارِيُّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ دُعَاءٍ عِنْدَنَا ; وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَهَا بَعْدَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَنَحْوِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( ثُمَّ ارْفَعْ
رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ) أَيْ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَفِيهِ ثُبُوتُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ . قَالَ الْقَارِيُّ : هُوَ يَحْتَمِلُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَجِلْسَةَ التَّشَهُّدِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : هُوَ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ . فَإِنَّ جِلْسَةَ التَّشَهُّدِ لَا تَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( فَذَلِكَ ) أَيْ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْبِيحَاتِ ( مِثْلُ رَمْلٍ عَالِجٍ ) أَوَّلُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ جِيمٌ ، وَهُوَ مَا تَرَاكَمَ مِنَ الرَّمَلِ ، وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ مَوْضِعٍ كَثِيرِ الرِّمَالِ ( حَتَّى قَالَ : فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي : بَالَغَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى دَرَجَةِ الْوَضْعِ ، وَمُوسَى ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ وَلَيْسَ بِحَجَّةٍ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جَدًّا ، وَشَيْخُهُ سَعِيدٌ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ . انْتَهَى مَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي .