بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ
482 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قال : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ غَدَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي ، فَقَالَ : كَبِّرِي اللَّهَ عَشْرًا ، وَسَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا ، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا ، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ ، يَقُولُ : نَعَمْ نَعَمْ .
وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي رَافِعٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ ، وَقَدْ روى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهِ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضبي ، نَا أَبُو وَهْبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا ، قَالَ : يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ، ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ، وَيَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾وَفَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ، ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، يَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ ، فَيَقُولُهَا عَشْرًا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا ، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَبْدَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُسَبِّحُ عَشْرًا ، فَإِنْ صَلَّى لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي كل ركعتين ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ . قَالَ أَبُو وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ هو ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الْعَظِيمِ ، وَفِي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ : نَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : إِنْ سَهَا فِيهَا أيُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ .
قَوْلُهُ : ( كَبِّرِي اللَّهَ عَشْرًا وَسَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : إِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ لَا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ ، وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَالدُّعَاءِ لِلطَّبَرَانِيِّ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ تقُولِي : سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا إِلَى آخِرِهِ ، انْتَهَى . كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَدَنِيُّ : أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَقُولَ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَنْ تَقُولَ بَعْدَهَا ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ مَعَ بَقَاءِ كُلِّ رِوَايَةٍ عَلَى ظَاهِرِهَا ، قَالَ : وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ عَلَّمَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَقُولَهَا فِي الصَّلَوَاتِ . قَوْلُهَا : أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي ، لَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَقُولُهُنَّ فِي دُبُرِ صَلَاتِي ، وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ هَاهُنَا بِاعْتِبَارِ مُنَاسَبَةٍ مَا انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو ) بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ( وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْقُرُبَان مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي ، عن أبيه ، عن أبي رافع ، عن الفضل بن العباس - كَذَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْأَذْكَارِ الْمُسَمَّاةِ بِنَتَائِجِ الْأَفْكَارِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ( وَأَبِي رَافِعٍ ) أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ )
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي نَتَائِجِ الْأَفْكَارِ : وَرَدَتْ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَخِيهِ الْفَضْلِ وَأَبِيهِمَا الْعَبَّاسِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وعبد الله بن عمر ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَخِيهِ جَعْفَرٍ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيِّ غَيْرُ مُسَمًّى ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ تَخْرِيجَ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ترك كَثِيرَةٍ ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ هَذَا ، وَقَدْ صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ ، وَشَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمِصْرِيُّ ، وَشَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَيْرُ هَذَا . وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : لَا يُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ، يَعْنِي : إِسْنَادَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ ،
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ : لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ ،
وَبَالَغَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . وَصَنَّفَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ جُزْءًا فِي تَصْحِيحِهِ فَتَبَايَنَا ، وَالْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ ، إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ ، وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ . وَمُخَالَفَةِ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ ، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يُحْتَمَلُ مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّدُ .
وَقَدْ ضَعَّفَهَا ابْنُ تَيْمِيَةَ ، وَالْمِزِّيُّ ، وَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيُّ حَكَاهُ ابْنُ الْهَادِي فِي أَحْكَامِهِ عَنْهُمْ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ ، فَوَهَّاهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : حَدِيثُهَا ضَعِيفٌ ، وَفِي اسْتِحْبَابِهَا عِنْدِي نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُفْعَلَ ، وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ : قَدْ جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ، وَمَالَ فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا إِلَى اسْتِحْبَابِهِ ، انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ .
قُلْتُ : قَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْحَافِظِ أَيْضًا فَضَعَّفَهُ فِي التَّلْخِيصِ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا ، وَمَالَ إِلَى تَحْسِينِهِ فِي الْخِصَالِ الْمُفَكِّرَةِ لِلذُّنُوبِ الْمُقَدَّمَةِ وَالْمُؤَخَّرَةِ . فَقَالَ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ لَا بَأْسَ بِهِمْ ، عِكْرِمَةُ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَالْحَكَمُ صَدُوقٌ ، وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . وَقَالَ النَّسَائِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ . وقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : فَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ ؛ فَإِنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تُقَوِّيهِ .
وَقَدْ أَسَاءَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِذِكْرِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَوْلُهُ : إِنَّ مُوسَى مَجْهُولٌ ، لَمْ يُصِبْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يُوَثِّقُهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَجْهَلَ حَالَهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمَا ، وَشَاهِدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَمْرٍو ، لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى . انْتَهَى . وَكَذَا مَالَ إِلَى تَحْسِينِهِ فِي أَمَالِي الْأَذْكَارِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهِ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .
وَقَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَفْعَلُهَا وَتَدَاوَلَهَا الصَّالِحُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو وَهْبٍ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْعَامِرِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ ، صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ ، ( ثُمَّ يَقُولُ :
خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ : ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾وَفَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ) لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَيْنِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ كَمَا عَرَفْتَ ( ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ : فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ فَقُلِ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ بِذِكْرِ التَّسْبِيحِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَمَا عَرَفْتَ ( ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُهَا عَشْرًا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا ) لَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ هَذِهِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَيْنِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ هَذِهِ فِي التَّرْغِيبِ نَقْلًا عَنْ هَذَا الْكِتَابِ أَعْنِي : جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ صِفَتِهَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يُسَبِّحُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَبَعْدَهَا عَشْرًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ قبلها تَسْبِيحًا ، ويُسَبِّحُ أيضا بَعْدَ الرَّفْعِ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَشْرًا .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُنَابٍ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عمرو قَالَ : قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أُعْطِيكَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِالصِّفَةِ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثم قَالَ : وَهَذَا يُوَافِقُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ : نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَخَالَفَهُ فِي رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّسْبِيحَاتِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ إِنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ، كَمَا ذَكَرَهَا سَائِرُ الرُّوَاةِ . انْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ ، وَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى ؛ إِذْ لَا يَصِحُّ رَفْعُ غَيْرِهَا ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .
قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ( وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ الْيَشْكُرِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ( قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ) هُوَ الضَّبِّيُّ ( نَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ ) التَّمِيمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْعَاشِرَةِ ، ( قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : إِنْ سَهَا فِيهَا ) أَيْ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ ( أَيُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا ، قَالَ : لَا إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ ) قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِنْ سَهَا وَنَقَصَ عَدَدًا مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَأْتِي بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تَكْمِلَةً لِلْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ . انْتَهَى .
فَوَائِدُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ :
الْأُولَى قَدْ وَقَعَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ حَدِيثَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ حَسَنٌ أَمْ ضَعِيفٌ أَمْ مَوْضُوعٌ ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ فِي التَّلْخِيصِ : وَالْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَإِنَّ كان حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْرُبُ مِنْ شَرْطِ الْحَسَنِ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُتَابِعِ وَالشَّاهِدِ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ ، فَجَوَابُهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْخِصَالِ الْمُكَفِّرَةِ وَأَمَالِي الْأَذْكَارِ . وَأَمَّا مُخَالَفَةُ هَيْئَتِهَا لِهَيْئَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِضَعْفِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ : اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ ، وَكَثِيرًا مِنَ الْمَشَائخِ الصُّوفِيَّةِ قَدْ ذَكَرُوا فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي حَكَاهَا التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخَالِيَةَ عَنْ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُشْتَمِلَةَ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ قَوْلِهِمْ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الرَّاتِبَةِ . وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمُحَدِّثُونَ أَكْثَرُهُمُ اخْتَارُوا الْكَيْفِيَّةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ . وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا أَسْلَفْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ ثُبُوتًا هُوَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ . فَلْيَأْخُذْ بِهَا مَنْ يُصَلِّيهَا حَنَفِيًّا كَانَ أَوْ شَافِعِيًّا ، انْتَهَى .
قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : إِنَّ جُمْهُورَ الرُّوَاةِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ ، وَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى ؛ إِذْ لَا يَصِحُّ رَفْعُ غَيْرِهَا ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ هَذَا .
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ : الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ أبي الْجَوزاء : حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِنِي غَدًا أَحْبُوكَ وَأُثِيبُكَ وَأُعْطِيكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِي ، قَالَ : إِذَا زَالَ النَّهَارُ فَقُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ : ثُمَّ تَرْفَعُ رَأَسَكَ يَعْنِي مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَوِ جَالِسًا ، وَلَا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ عَشْرًا وَتَحَمَدَ عَشْرًا وَتُكَبِّرَ عَشْرًا وَتُهَلِّلَ عَشْرًا ، ثُمَّ تَصْنَعَ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ... الْحَدِيثَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئِ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ .
تَنْبِيهٌ : قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَبِّدِ أَنْ يَعْمَلَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَارَةً ، وَيَعْمَلَ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أُخْرَى ، وَأَنْ يَفْعَلَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا تَارَةً بِالزَّلْزَلَةِ وَالْعَادِيَاتِ وَالْفَتْحِ وَالْإِخْلَاصِ ، وَتَارَةً بِـ أَلْهَاكُمْ وَالْعَصْرِ وَالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ ، وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْعُوُ لِحَاجَتِهِ ، فَفِي كُلِّ شَيْءٍ ذَكَرْتُهُ وَرَدَتْ سُنَّةٌ . انْتَهَى .
قُلْتُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَّا فِي فِعْلِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَالْأَوْلَى عِنْدِي الْعَمَلُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .