بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
483 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قال : حدثني أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، وَالْأَجْلَحِ ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَا ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ، قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، قَالَ مَحْمُودٌ : قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : وَزَادَنِي زَائِدَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : وَنَحْنُ نَقُولُ : وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ وَطَلْحَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَبُرَيْدَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ جَارِيَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى كُنْيَتُهُ أَبُو عِيسَى ، وَأَبُو لَيْلَى اسْمُهُ يَسَارٌ .
بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْلُهُ : ( عَنْ مِسْعَرٍ ) هُوَ ابْنُ كِدَامٍ ( وَالْأَجْلَحِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيَّةَ ، بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ مُصَغَّرًا الْكِنْدِيِّ ، يُقَالُ : اسْمُهُ يَحْيَى ، صَدُوقٌ شِيعِيٌّ مِنَ السَّابِعَةِ .
( مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْكُوفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ ثبت مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ ، ( هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَا ) يَعْنِي بِمَا فِي أَحَادِيثِ التَّشَهُّدِ ، وَهُوَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَنِ التَّشَهُّدِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ ( فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ) وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ عَلَى
مَا فِي الْمِشْكَاةِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قد عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ . وَفِي الْمِرْقَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا جَيِّدٌ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ ؛ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ... إِلَخْ ، وَفِي أُخْرَى لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَسَكَتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يُسْأَلْ ، ثُمَّ قَالَ : قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ... إِلَخْ ، وَفِي آخِرِهِ : وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ ، أَيْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَوْ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ، مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ . انْتَهَى . ( قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : مَعْنَاهُ عَظَمَةٌ فِي الدُّنْيَا بِإِعْلَاءِ ذِكْرِهِ وَإِظْهَارِ دَعْوَتِهِ وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ وَتَضْعِيفِ أَجْرِهِ وَمَثُوبَتِهِ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ نَبْلُغْ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ أَحَلْنَاهُ عَلَى اللَّهِ ، وَقُلْنَا : اللَّهُمَّ صَلِّ أَنْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّكَ أَعْلَمُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ .
وَهَذَا الدُّعَاءُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : هَلْ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ ؛ فَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّلَاةُ الَّتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ لَا تُقَالُ لِغَيْرِهِ ، وَالَّتِي بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّبَرُّكِ تُقَالُ لِغَيْرِهِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ، أَيْ تَرَحَّمْ وَبَرِّكْ ، وَقِيلَ فِيهِ : إِنَّ هَذَا خَاصٌّ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ هُوَ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا سِوَاهُ فَلَا يَجُوزُ له أَنْ يُخَصَّ بِهِ أَحَدًا ، انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ ، ( وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ) فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ : وَآلِ مُحَمَّدٍ بِحَذْفِ عَلَى ، وَسَائِرُ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ بِإِثْبَاتِهَا . وَقَدْ ذَهَبَ البعض إلى وجوب زيادتها قال في النهاية : اختلف في آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فالأكثر على أنهم أهل بيته ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ - يَعْنِي حَدِيثَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ - أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ، وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمُسَ ، وَهُمْ صليبة بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، قِيلَ : آلُهُ : أَصْحَابُهُ ، وَمَنْ آمَنَ بِهِ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ . انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ .
قُلْتُ : وَفِي تَفْسِيرِ آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَالٌ أُخْرَى ، وَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْآلِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْآلِ ، قَالَ : آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ ، وَرُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَعْنَى الْآلِ لُغَةً ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْآلُ أَهْلُ الرَّجُلِ وَأَتْبَاعُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا فِيهِ شَرَفٌ غَالِبًا ، فَلَا يُقَالُ آلُ الْإِسْكَافِ كَمَا يُقَالُ أَهْلُهُ . انْتَهَى ( كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) فِي هَذَا التَّشْبِيهِ إِشْكَالٌ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ كَوْنُ الْمُشَبَّهِ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَالْوَاقِعُ هَاهُنَا عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا وَحْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ ، وَأُجِيبُ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا : أَنَّ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ . وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ تَوَاضُعًا .
وَمِنْهَا : أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْقَدْرِ كَمَا قِيلَ فِي كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَكَمَا فِي : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ . وَمِنْهَا أَنَّ الْكَافَ لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ
وَمِنْهَا : أَنَّ التَّشْبِيهَ مُعَلَّقٌ بِقَوْلِهِ : وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ .
وَمِنْهَا : أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ بِمَا اشْتُهِرَ .
وَمِنْهَا : أَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الْمَذْكُورَةَ مَدْفُوعَةٌ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْمِثْلِ وَبِمَا دُونَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ
وَمِنْهَا : أَنَّ الْمُشَبَّهَ مَجْمُوعُ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ بِمَجْمُوعِ الصَّلَاةِ عَلَى إِبْرَاهِيمِ وَآلِهِ ، وَفِي آلِ إِبْرَاهِيمَ مُعْظَمُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَالْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ .
وَمِنْهَا : أَنَّ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُمْلَةِ آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَكَذَلِكَ آلُهُ ، فَالْمُشَبَّهُ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ، فَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ ، ( إِنَّكَ حَمِيدٌ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَيْ : مَحْمُودٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِأَلْسِنَةِ خَلْقِهِ ، أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ؛ فَإِنَّهُ يَحْمَدُ ذَاتَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْحَامِدُ وَهُوَ الْمَحْمُودُ ( مَجِيدٌ ) أَيْ عَظِيمٌ كَرِيمٌ ( وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ) أَيْ أدم وَأَثْبِتْ مَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّشْرِيفِ وَالْكَرَامَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذ أَنَاخَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَزِمَهُ ، وَتُطْلَقُ الْبَرَكَةُ عَلَى الزِّيَادَةِ ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْأَوَّلُ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ مَحْمُودٌ ) أَيِ ابْنُ غَيْلَانَ ، شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ( وَزَادَنِي زَائِدَةُ ) هُوَ ابْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ ( قَالَ : وَنَحْنُ نَقُولُ : وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ ) أَيْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى : وَنَحْنُ نَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ ، إِنَّمَا يَزِيدُونَهَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي حُمَيْدٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَبُريدَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ جَارِيَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ )
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي النَّيْلِ ، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَأْتِي فِي تَخْرِيجِهِ ،
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ : أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ، قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَفِي رِوَايَةٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهَما وَآلِ إِبْرَاهِيمَ - كَذَا فِي النَّيْلِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ .
وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا جَعَلْتَهَا عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَفِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صلينا عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ( وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ) مُبْتَدَأٌ ( كُنْيَتُهُ أَبُو عِيسَى ) جُمْلَةٌ ، وَهِيَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ أَبُو عِيسَى الْكُوفِيُّ ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ ، وَبِلَالٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَأَدْرَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْأَنْصَارِيِّينَ ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عِيسَى ، وَمُجَاهِدٌ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو وَخَلْقٌ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ . انْتَهَى ( وَأَبُو لَيْلَى اسْمُهُ يَسَارٌ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، صَحَابِيٌّ ، اسْمُهُ بِلَالٌ ، أَوْ بُلَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ ، وَيُقَالُ : دَاوُدُ . وَقِيلَ : هُوَ يَسَارٌ بِالتَّحْتَانِيَّةِ ، وَقِيلَ : أَوْسٌ ، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ . انْتَهَى .