بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَمَّارٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَنَسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ . قَوْلُهُ : ( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً ) أَيْ وَاحِدَةً ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ) أَيْ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَالْمَعْنَى رَحِمَهُ وَضَاعَفَ أَجْرَهُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَقَلُّ الْمُضَاعَفَةِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَلَامًا يَسْمَعُهُ الْمَلَائِكَةُ تَشْرِيفًا لِلْمُصَلِّي وَتَكْرِيمًا لَهُ كَمَا جَاءَ : وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ . قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الطِّيبِيِّ هَذَا : لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ الْمَلَائِكَةِ ; لِأَنَّهُ جَاءَ : وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي . انْتَهَى .
قُلْتُ : إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَلَامًا تَشْرِيفًا لِلْمُصَلِّي وَتَكْرِيمًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ الْمَلَائِكَةِ ، لِيُظْهِرَ عِنْدَهُمْ شَرَافَتَهُ وَكَرَامَتَهُ بِسَمَاعِهِمْ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ تَوَفَّاهُ ، قَالَ : فَجِئْتُ أَنْظُرُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : مَا لَكَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي : أَلَا أُبَشِّرُكَ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ : مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ مَيْرَكُ : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، ورَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا نَحْوَهُ ، وَزَادَ أَحْمَدُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ : فَسَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ . انْتَهَى .
وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ : وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنِ الْحَاكِمِ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ ذَكَرَهَا السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ وَهُوَ ابْنُ يَاسِرٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَمَّارُ ، إِنَّ للَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًا أَعْطَاهُ الْخَلَائِقَ كُلَّهَا ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَبْرِي إِذَا مِتُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً إِلَّا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَبِاسْمِ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّى عَلَيْكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ كَذَا وَكَذَا ، فَيُصَلِّي الرَّبُّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرًا . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ : أَمَا يُرْضِيكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، وَلَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ، انْتَهَى .
قال ميرك : وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ .
وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ . انْتَهَى . قَالَ مَيْرَكُ : وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا .
وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : صَلَاةُ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُصَلُّونَ يُبَرِّكُونَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ تَحْتَ قَوْلِ أَبِي الْعَالِيَةِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَقَالَ تَحْتَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) قَالَ : يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيِّ ، أَيْ : يَدْعُونَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ، فَيُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ ، لَكِنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ . انْتَهَى .