حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَال : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَقَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ .

538 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْم عِيدٍ ولَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( بَابُ لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ . وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ : وَلَا بَعْدَهُمَا ، بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ .

قَوْلُهُ : ( لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا . قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ الْهُمَامِ : هَذَا النَّفْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُصَلَّى لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

وَقَدْ حَسَّنَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إِسْنَادَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَقَالَ : صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ الْحَافِظِ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ مَا لَفْظُهُ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَا لَفْظُهُ : حَدِيثُهُ فِي مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ الْحَافِظُ : سَأَلْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ فَقَالَ : كَانَ ضَعِيفًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : كَانَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ يَحْتَجَّانِ بِهِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَدُوقٌ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْحَمِيدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ ، انْتَهَى .

فَالظَّاهِرُ مَا قَالَ الذَّهَبِيُّ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ فِي مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي سَعِيدٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ آنِفًا ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ : لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ الصَّلَاةُ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ أَيْضًا . وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عِنْدَهُ فِيهِ أَيْضًا . وَقَدْ ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَغَيْرِهِمْ ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ : وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَقَالَ بِهِ شُرَيْحٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَسَالِمٌ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُتَطَوَّعُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا .

وَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ رِوَايَتَانِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا يَذْكُرُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : وَهُوَ إِجْمَاعٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَنْ غَيْرِهِ . انْتَهَى ، كَذَا فِي النَّيْلِ .

قُلْتُ : يَرُدُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَا حَكَى التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ : ( وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَقَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَغَيْرِهِمْ ) رَوَى ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي بَرْزَةَ . قَالَ : وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وجابر بن زيد ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَخُوهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَصَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَمَكْحُولٌ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَأَمَّا أَقْوَالُ التَّابِعِينَ فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَبَعْضُهَا فِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ . ( وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ) فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ .

وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : إِنْ صَحَّ هَذَا كَانَ دَلِيلًا عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ فِي قُوَّةِ النَّهْيِ . وَقَدْ سَكَتَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ فَيُنْظَرُ فِيهِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ : لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ الصَّلَاةُ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ . قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث