بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ
بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ
584 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ رَوَى هذا الحديث وَكِيعٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ) ابْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّمْسَارُ ، مَرْدَوَيْهِ ، الْحَافِظُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ( نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) السُّلَمِيُّ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ فَرْدُ حَدِيثٍ ( وَحَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ) هُوَ غَالِبُ بْنُ خَطَّافٍ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ أَبِي غَيْلَانَ الْبَصْرِيُّ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ .
قَوْلُهُ : ( بِالظَّهَائِرِ ) جَمْعُ ظَهِيرَةٍ ، وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ ، وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ ( سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا ) الثِّيَابُ جَمْعُ الثَّوْبِ ، وَالثَّوْبُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَخِيطِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَخِيطِ مَجَازًا ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( اتِّقَاءَ الْحَرِّ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ ؛ أَيْ لِاتِّقَاءِ الْحَرِّ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ ، وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَاءِ حَرِّهَا وَكَذَا بَرْدُهَا ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِجَازَةِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ ، وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الثَّوْبِ الْمُنْفَصِلِ . انْتَهَى . وَأَيَّدَه الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : فَيَأْخُذُ أَحَدُنَا الْحَصَى فِي يَدِهِ ، فَإِذَا بَرَدَ وَضَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِهِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى مَعَ طُولِ الْأَمْرِ فِيهِ .
وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ يُبَرِّدُ الْحَصَى ، لَمْ يَكُنْ فِي ثَوْبِهِ فَضْلَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا مَعَ بَقَاءِ سُتْرَتِهِ لَهُ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَفِي سَنَدِهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَورِ عِمَامَتِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فِي ثَوْبٍ يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ .