589 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ أبو حاتم ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن أَنَس قَالَ : قال لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ أَيْ بِتَحْوِيلِ الْوَجْهِ ( فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ هَلَاكٌ ؛ لِأَنَّهُ طَاعَةُ الشَّيْطَانِ ، وَهُوَ سَبَبُ الْهَلَاكِ ، قَالَ ميركُ : الْهَلَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : افْتِقَادُ الشَّيْءِ عِنْدَكَ ، وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِكَ مَوْجُودٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ وَهَلَاكُ الشَّيْءِ بِاسْتِحَالَتِهِ ، وَالثَّالِثُ الْمَوْتُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْهَلَكَةُ الْهَلَاكُ ، وَهُوَ اسْتِحَالَةُ الشَّيْءِ وَفَسَادُهُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالصَّلَاةُ بِالِالْتِفَاتِ تَسْتَحِيلُ مِنَ الْكَمَالِ إِلَى الِاخْتِلَاسِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ أَيْ مِنْ الِالْتِفَاتِ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ لِأَنَّ مَبْنَى التَّطَوُّعِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ؟ وَفِيهِ الْإِذْنُ بِالِالْتِفَاتِ لِلْحَاجَةِ فِي التَّطَوُّعِ وَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ . قَوْلُهُ ، ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ تَيْمِيَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُنْتَقَى وَقَالَ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/368501
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة