بَاب مَا ذُكِرَ فِي تَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ
بَاب مَا ذُكِرَ فِي تَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ
594 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَغْدَادِيُّ ، نا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيُّ ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ .
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا عَبْدَةُ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَقَالَ سُفْيَانُ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ يَعْنِي الْقَبَائِلَ .
باب ما ذكر في تطييب المساجد .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَغْدَادِيُّ ) الذِّمِّيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ ، ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَوَثَّقَهُ ( نا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيُّ ) قَالَ
فِي التَّقْرِيبِ : عَامِرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ الزُّبَيْرِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزَلَ بَغْدَادَ ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، أَفْرَطَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ فَكَذَّبَهُ ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْأَخْبَارِ ، مِنَ الثَّامِنَةِ .
قَوْلُهُ : ( أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ) فَسَّرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الدُّورَ بِالْقَبَائِلِ ، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : هُوَ جَمْعُ دَارٍ ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَالْمَحَلَّةِ ، وَالْمُرَادُ الْمَحَلَّاتُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّخَاذِ بَيْتٍ فِي الدَّارِ لِلصَّلَاةِ كَالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُ الْبَيْتِ . قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ . وَحِكْمَةُ أَمْرِهِ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ الذَّهَابُ لِلْأُخْرَى فَيُحْرَمُونَ أَجْرَ الْمَسْجِدِ وَفَضْلَ إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ، فَأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَتَيَسَّرَ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ الْعِبَادَةُ فِي مَسْجِدِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُمْ .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : قَالَ عَطَاءٌ : لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الْأَمْصَارَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَبْنُوا مَسْجِدَيْنِ يُضَارُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَمِنَ الْمُضَارَّةِ فِعْلُ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَسْجِدٌ يَسَعُهُمْ ، فَإِنَّ ذَاكَ سُنَّ تَوْسِعَتَهُ أَوِ اتِّخَاذَ مَسْجِدٍ يَسَعُهُمُ ، انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ .
( وَأَنْ يُنَظَّفَ ) بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ : تُطَهَّرَ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالْمُرَادُ تَنْظِيفُهَا مِنَ الْوَسَخِ وَالدَّنَسِ وَالنَّتْنِ وَالتُّرَابِ ( وَتُطَيَّبَ ) بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ أَيْ بِالرَّشِّ أَوِ الْعِطْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّطْيِيبُ عَلَى التَّجْمِيرِ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ القاري فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَبِهِ يُعْلَمُ أَن يُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ الْمَسْجِدِ بِالْبَخُورِ ، خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ كَرِهَهُ ، فَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ إِذَا قَعَدَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ السَّلَفِ التَّخْلِيقَ بِالزَّعْفَرَانِ وَالطِّيبِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِعْلُهُ ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : هُوَ سُنَّةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ طَلَى حِيطَانَهَا بِالْمِسْكِ . وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا كَنْسُ الْمَسْجِدِ وَتَنْظِيفُهُ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يَتتبعُ غُبَارَ الْمَسْجِدِ بِجَرِيدَةٍ ، انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ بِغَيْرِ ذِكْرِ عَائِشَةَ ( أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ) ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ عَامِرَ بْنَ صَالِحٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ مَرْفُوعًا . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .