بَاب مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . قَالَ أَبُو عِيسَى : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ ، وَوقَفَهُ بَعْضُهُمْ ، وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ هَذَا . وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى .
وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَبِالنَّهَارِ أَرْبَعًا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَرَأَوْا صَلَاةَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا ، مِثْلَ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقَ .
باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيُّ ، صَدُوقٌ ، رُبَّمَا أَخْطَأَ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ) قَدْ فَسَّرَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَاوِي الْحَدِيثِ مَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : مَا مَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى؟ قَالَ : تُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى أَنْ يَتَشَهَّدَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ بِهِ . وَمَا فَسَّرَهُ بِهِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا : إِنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى .
قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَدَنِيُّ ، ضَعِيفٌ ، عَابِدٌ ( عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَحْوُ هَذَا ) أَيْ نَحْوُ حَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْمَذْكُورِ ( وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ النَّهَارِ ، وَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِنَّ أَكْثَرَ الْأَئِمَّةِ أَعَلُّوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَالنَّهَارِ بِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَمْ يَذْكُرُوهَا عَنْهُ ، وَحَكَمَ النَّسَائِيُّ عَلَى رَاوِيهَا بِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ؟ انْتَهَى . ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَبِالنَّهَارِ أَرْبَعًا ) أخرجَ الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ ، ثُمَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا رَوَى عَنْهُ الْبَارِقِيُّ ، ثُمَّ يَفْعَلُ خِلَافَ ذَلِكَ .
انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ ، لَا تَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى .
فَقَالَ : بِأَيِّ حَدِيثٍ؟ فَقِيلَ لَهُ : بِحَدِيثِ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . فَقَالَ : وَمَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ هَذَا مِنْهُ ، وَأَدَعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ؟ لَوْ كَانَ حَدِيثُ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظُ : رَوَى ابْنُ وَهْبٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى مَوْقُوفًا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ ، فَلَعَلَّ الْأَزْدِيَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفُ بِالْمَرْفُوعِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةً عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ؛ فَرَأَى بَعْضُهُمْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ) هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اخْتَارَ الْجُمْهُورُ التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ : الَّذِي أَخْتَارُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِنْ صَلَّى بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَرَأَوْا صَلَاةَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا مِثْلَ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقَ ) اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى .
قَالُوا : إِنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَخْذِ بِهِ فَلَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ بِأَرْبَعٍ ، وَبِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقُيِّدَ الْجَوَابُ بِذَلِكَ مُطَابَقَةً لِلسُّؤَالِ . وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ ، تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ .
وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ عُبَيْدَةَ بْنَ مُعَتِّبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ مَا لَفْظُهُ : بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ : لَوْ حَدَّثْتُ عَنْ عُبَيْدَةَ بِشَيْءٍ لَحَدَّثْتُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عُبَيْدَةُ هَذَا هُوَ ابْنُ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ ، لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ .
انْتَهَى . فَإِنْ قُلْتَ : عُبَيْدَةُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، بَلْ تَابَعَهُ بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِّيُّ ، عن إبراهيم والشعبي ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْمُوَطَّأِ . قُلْتُ : نَعَمْ ، لَكِنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَامِرٍ الْبَجَلِيَّ أَيْضًا ضَعِيفٌ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ . انْتَهَى . وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَثَرِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : كَانُوا لَا يَفْصِلُونَ بَيْنَ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ بِتَسْلِيمٍ إِلَّا بِالتَّشَهُّدِ ، وَلَا أَرْبَعٍ قَبْلَ الْجُمُعَةِ ، وَلَا أَرْبَعٍ بَعْدَهَا ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْحُجَجِ ، وَفِيهِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَائِشَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَأَدْرَكَ أَنَسًا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ .
فَالَّذِينَ كَانُوا لَا يَفْصِلُونَ بَيْنَ أَرْبَعٍ هُمُ التَّابِعُونَ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْأَثَرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ أَرْبَعًا ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ . الْحَدِيثَ .
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : فَهَذَا الْفَصْلُ يُفِيدُ الْمُرَادَ وَإِلَّا لَقَالَتْ : ثَمَانِيًا ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ . قُلْتُ : اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَأَمَّا صَلَاةُ النَّهَارِ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى أَرْبَعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ بِسَلَامَيْنِ . أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَلِمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مَا لَفْظُهُ : وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوَصْلِ ، إِلَّا أَنَّا نَخْتَارُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ؛ لِكَوْنِهِ أَجَابَ بِهِ السَّائِلَ ، وَلِكَوْنِ أَحَادِيثِ الْفَصْلِ أَثْبَتَ وَأَكْثَرَ طُرُقًا ، انْتَهَى .
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْمَذْكُورِ ، وَلِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبٍ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهِمَا كَلَامٌ كَمَا عَرَفْتَ . هَذَا مَا عِنْدِي ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .