حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاء هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالطُّهُورِ يوم القيامة

بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاء هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالطُّهُورِ يوم القيامة

607 حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مِنْ السُّجُودِ ، مُحَجَّلُونَ مِنْ الْوُضُوءِ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ .

باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة من آثار السجود والطهور يوم القيامة :

قَوْلُهُ : ( قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ) السَّكْسَكِيُّ أَبُو عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ . قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : ثَبْتٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ ، لَهُ فِي مُسْلِمٍ فَرْدُ حَدِيثٍ ( أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ الزِّيَادِيُّ الْحِمْصِيُّ ، رَوَى عَنْ : أَبِي أُمَامَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، وَعَنْهُ : صَفْوَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَشُعْبَةُ وَوَثَّقَهُ ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ : أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الرَّاءِ ، جَمْعُ أَغَرَّ ، وَهُوَ أَبْيَضُ الْوَجْهِ ( مِنَ السُّجُودِ ) أَيْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ ( مُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ ) الْمُحَجَّلُ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي قَوَائِمُهَا بِيضٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَجْلِ وَهُوَ الْقَيْدُ ، كَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْبَيَاضِ ، وَالْمَعْنَى يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيضَ الْوُجُوهِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ ، وَبِيضَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ، فَالْغُرَّةُ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، وَالتَّحْجِيلُ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ سِيمَا هَذِهِ الْأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا قَالَ : وَدِدْت أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ، قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانَك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ . فَقَالُوا : كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا لَفْظُ حَدِيثِهِ . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَحْمَدُ ، وَفِيهِ : فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفُ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ : " هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمُ " الْحَدِيثَ . وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .

فَإِنْ قُلْتَ : جَعْلُ السُّجُودِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عِلَّةً لِلْغُرَّةِ يُعَارِضُهُ جَعْلُ الْوُضُوءِ عِلَّةً لِلْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا لَفْظَهُمَا آنِفًا .

قُلْتُ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ لِلْغُرَّةِ عِلَّتَيْنِ لِلسُّجُودِ وَالْوُضُوءِ ، وَأَمَّا التَّحْجِيلُ فَعِلَّتُهُ هُوَ الْوُضُوءُ وَحْدَهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث