حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ وَغَيْرِهَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشُورَ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفَ الْعُشْرِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ( أَنَّهُ سَنَّ ) أَيْ شَرَعَ وَقَرَّرَ ( أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ مِنَ النَّخْلِ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ يَجْتَمِعُ فِي حَفِيرَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعِذْقُ الَّذِي لَا يَسْقِيهِ إِلَّا مَاءُ الْمَطَرِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوَّلُ هَاهُنَا أَوْلَى ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ وَعَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ تَكُونُ رَطْبَةً أَبَدًا لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَاءِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( الْعُشُورُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عَشَرَ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ضَبَطْنَاهُ مِنْ عَامَّةِ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَقَالَ : هُوَ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ : أَكْثَرُ الشُّيُوخِ يَقُولُونَهُ بِالضَّمِّ وَصَوَابُهُ الْفَتْحُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ مِنَ الصَّوَابِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّوَابُ جَمْعُ عُشْرٍ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِمْ : عُشُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالضَّمِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . تَنْبِيهٌ : مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ : وُجُوبُ الْعُشْرِ فِي جَمِيعِ الْحُبُوبِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَالْأَرُزِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ : وَالْحُبُوبُ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ : الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأَرُزُّ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْجُلَانُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا ، فَالزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْهَا كُلِّهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًّا ، انْتَهَى .

وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَبِعُمُومِ الْآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ . وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا فِي الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، فَوُجُوبُ الْعُشْرِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مُنْحَصِرٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَمُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُمَا : لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ . قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَرَ : إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَذَكَرَهَا ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : إِنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَرَجَّحَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَيْثُ قَالَ : فَالْأَوْضَحُ دَلِيلًا مَعَ الْحَاصِرِينَ لِلْوُجُوبِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، انْتَهَى .

وَكَذَا رَجَّحَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ هَذَا الْمَذْهَبَ حَيْثُ قَالَ : فَالْحَقُّ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ لَا فِيمَا عَدَا الْأَرْبَعَةَ مِمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ . قَالَ : وَأَمَّا زِيَادَةُ الذُّرَةِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ فِي إِسْنَادِهَا مَتْرُوكًا لَكِنَّهَا مُعْتَضِدَةٌ بِمُرْسَلِ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : فِي سَنَدِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَمُعَاذٍ الْمَذْكُورِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْيَمَنِ : لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَذَكَرَهَا ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا مَوْقُوفًا ، وَفِي الْإِسْنَادِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ أَمْثَلُ مِمَّا فِي الْبَابِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

ثُمَّ الْحَصْرُ فِيهِ لَيْسَ حَصْرًا حَقِيقِيًّا وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي صِنْفٍ غَيْرِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ ، بَلِ الْحَصْرُ فِيهِ إِضَافِيٌّ . قَالَ الْقَارِّيُّ فِي الْمِرْقَاةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْحَصْرُ فِيهِ إِضَافِيٌّ انْتَهَى . وَالدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ هَذَا الْحَصْرِ إِضَافِيًّا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُعَاذٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ ، وَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ فَقَدْ عَفَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ .

فَالْحَقُّ عِنْدِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . تَنْبِيهٌ آخر : قَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إِنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى مُسْلِمٍ . وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ : لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ .

قُلْتُ : لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِهِمْ هَذَا ، وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ ، قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ ، ، ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَا يَجْتَمِعُ عَلَى مُسْلِمٍ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ .

قَوْلُهُ : فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ فَأَبْطَلَ فِيهِ وَوَصَلَهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مَكْشُوفُ الْأَمْرِ فِي ضَعْفِهِ ؛ لِرِوَايَتِهِ عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، انْتَهَى : وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَحْيَى هَذَا دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَهُوَ كَذِبٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَيَحْيَى هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ انْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .

قُلْتُ : وَأَحَادِيثُ الْبَابِ بِعُمُومِهَا تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ سَنَّ فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشُورَ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفَ الْعُشْرِ تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْخَرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ : اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ لِلشَّافِعِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْمُسْلِمِ يَكُونُ فِي يَدِهِ أَرْضُ الْخَرَاجِ ، فَيُسْأَلُ الزَّكَاةَ فَيَقُولُ : إِنَّمَا عَلَيَّ الْخَرَاجُ .

فَقَالَ : الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْعُشْرُ عَلَى الْحَبِّ انْتَهَى . قُلْتُ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ -لِمَنْ قَالَ : إِنَّمَا عَلَيَّ الْخَرَاجُ- : الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْعُشْرُ عَلَى الْحَبِّ .

أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ لَهُ ، وَفِيهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَعْدَهُ يُعَامِلُونَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْتَكْرُونَهَا وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ عَمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَدَلُّ بِعُمُومِهِ ، انْتَهَى مَا فِي الدَّرِايَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ وَالْعُشْرَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى مُسْلِمٍ ، بَلْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِعُمُومِهِ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ ، وَأَثَرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَثَرُ الزُّهْرِيِّ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَعْدَهُ .

تَنْبِيهٌ آخَرُ : قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ : لَمْ يَجْمَعْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ بَيْنَهُمَا يَعْنِي بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ ، وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِمْ حُجَّةً ، انْتَهَى . قُلْتُ : دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بَاطِلَةٌ جِدًّا . قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ رَادًّا عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ : وَلَا إِجْمَاعَ مَعَ خِلَافِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، بَلْ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ غَيْرِهِمَا التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِمَا ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث