حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْعَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْعَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ

642 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْعَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . قَوْلُهُ : ( الْعَجْمَاءُ ) أَيِ الْبَهِيمَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ تَأْنِيثُ الْأَعْجَمِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تتَكَلَّمُ ( جُرْحُهَا ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنَ النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ الْجِرَاحَةُ ( جُبَارٌ ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ هَدَرٌ ، أَيْ إِذَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا قَائِدٌ وَلَا سَائِقٌ ، وَكَانَ نَهَارًا ، فَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَحَدٌ فَهُوَ ضَامِنٌ ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَصَلَ بِتَقْصِيرِهِ ، وَكَذَا إِذَا كَانَ لَيْلًا ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا إِذِ الْعَادَةُ أَنْ تُرْبَطَ الدَّوَابُّ لَيْلًا وَتُسَرَّحَ نَهَارًا ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، وَابْنُ الْمَلِكِ ( وَالْمَعْدِنُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ مَكَانٌ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَادُ الْمَعْدِنِيَّةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَدَنَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ ( وَالْبِئْرُ ) بِهَمْزٍ وَيُبْدَلُ ( جُبَارٌ ) أَيْ إِذَا اسْتَأْجَرَ حَافِرًا لِحَفْرِ الْبِئْرِ أَوِ اسْتِخْرَاجِ الْمَعْدِنِ فَانْهَارَ عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ ، وَكَذَا إِذَا وَقَعَ فِيهِ إِنْسَانٌ فَهَلَكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَفْرُ عُدْوَانًا وَإِنْ كَانَ فَفِيهِ خِلَافٌ ( وَفِي الرِّكَازِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( الْخُمُسُ ) اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَالشَّافِعِيَّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَالْجُمْهُورَ حَمَلُوا الرِّكَازَ عَلَى كُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ ، وَقَالُوا : لَا خُمُسَ فِي الْمَعْدِنِ بَلْ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ قَدْرَ النِّصَابِ ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا : الرِّكَازُ يَعُمُّ الْمَعْدِنَ وَالْكَنْزَ فَفِي كُلِّ ذَلِكَ الْخُمُسُ ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . عَطَفَ الرِّكَازَ عَلَى الْمَعْدِنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْدِنَ لَيْسَ بِرِكَازٍ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلْ هُمَا شَيْئَانِ مُتَغَايِرَانِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا عِنْدَهُ لَقَالَ : الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ التَّفْرِقَةِ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِوَاوِ الْعَطْفِ فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى .

وَلِأَنَّ الرِّكَازَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ النَّبِيَّ الْحِجَازِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَكَلَّمَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَرَادَ بِهِ مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الرِّكَازُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ كنوز الْجَاهِلِيَّةُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْمَعَادِنُ ، وَالْقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا اللُّغَةُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ أَيْ ثَابِتٌ ، يُقَالُ : رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنَهُ ، وَأَرْكَزَ الرَّجُلُ إِذَا وَجَدَ الرِّكَازَ ، وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَنْزُ الْجَاهِلِيُّ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ ، انْتَهَى .

وَفِي الْمِرْقَاةِ لِعَلِيٍّ الْقَارِي : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ، قِيلَ : وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتِ الْأَرْضُ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ ، فَهُوَ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فِي الْإِمَامِ مُضَعَّفٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، وَجَابِرٍ ) وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ وَسَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ الْغَنَوِيَّةِ . فَحَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَزَّارِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ : هَذَا رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فِي خِرْبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ : " إِنْ وَجَدتَّهُ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " .

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّ الْمَعْدِنَ جُبَارٌ ، وَجُرْحُهَا جُبَارٌ ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ لَمْ يُدْرِكْ عُبَادَةَ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " السَّائِبَةُ " ، الْحَدِيثُ ، وَفِيهِ : " فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " ، كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي .

[2/17]

وَتَخْرِيجُ أَحَادِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ مَذْكُورٌ فِيهِ أَيْضًا مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث