بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ
677 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو عَمْرٍو الْحَذَّاءُ الْمدينِيُّ قال حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ .
( بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ )
قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ) اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ وَكَانَ فَقِيهًا مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ) بْنِ أَبِي عياش الْأَسَدِيِّ مَوْلَى آل الزُّبَيْرِ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ فِي الْمَغَازِي ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، لَمْ يَصِحَّ أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ لَيَّنَهُ ( كَانَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ ) الْغُدُوُّ الْمَشْيُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ إلخ ) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : يُقَدِّمُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ١٤ ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ : " نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ " . كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا لِلَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا ، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانُوا يُعْطُونَ ليَجْمَعُ لَا لِلْفُقَرَاءِ .
وَفِي مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي يَجْمَعُ عنده قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح : وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَقَالَ : هَذَا حَسَنٌ وَأَنَا أَسْتَحِبُّهُ ، يَعْنِي تَعْجِيلَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ انْتَهَى . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ أَمْسَكَ الشَّيْطَانَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَهُوَ يَأْخُذُ مِنَ التَّمْرِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَهَا ، وَعَكَسَهُ الْجَوْزَقِيُّ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إِعْطَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِيَجْمَعَ لَا لِلْفُقَرَاءِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَمَّا إِعْطَاؤُهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِلْفُقَرَاءِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، وَاَللَّهُ تعالى أَعْلَمُ .