بَاب مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ
703 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ نَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : تَسَحَّرْنَا مَعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ : قُلْتُ : كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَاكَ ؟ قَالَ : قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً . حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً . وَفِي الْبَاب عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ . وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ اسْتَحَبُّوا تَأْخِيرَ السُّحُورِ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السَّحُورِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَبِالضَّمِّ مَصْدَرٌ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : قُلْتُ ) أَيْ قَالَ أَنَسٌ : قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ( كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَاكَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسُّحُورِ ( قَالَ ) أَيْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ( قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً ) أَيْ مُتَوَسِّطَةً لَا طَوِيلَةً وَلَا قَصِيرَةً ، لَا سَرِيعَةً وَلَا بَطِيئَةً ، وَقَدْرُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ فِي جَوَابِ زَيْدٍ ، قَالَهُ الْحَافِظُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ ) أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ رِوَايَةِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : تَسَحَّرْتُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَرَرْتُ بِمَنْزِلِ حُذَيْفَةَ فَدَخَلَتُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِلُقْحَةٍ فَحُلِبَتْ وَبِقِدْرٍ فَسُخِّنَتْ ، ثُمَّ قَالَ : كُلْ ، قُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ ، قَالَ : وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، قَالَ : فَأَكَلْنَا ثُمَّ شَرِبْنَا ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ صَنَعْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، قُلْتُ : بَعْدَ الصُّبْحِ ، قَالَ : بَعْدَ الصُّبْحِ غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي : فَإِنْ قُلْتَ : حَدِيثُ حُذَيْفَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَسَحُّرَهُمْ كَانَ بَعْدَ الصُّبْحِ غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَرَاغَ مِنَ السُّحُورِ كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً ، قُلْتُ : أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لَا مُعَارَضَةَ ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ
الْحَالِ ، فَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُشْعِرُ بِالْمُوَاظَبَةِ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : هَذَا الْجَوَابُ لَا يَشْفِي الْعَلِيلَ وَلَا يَرْوِي الْغَلِيلَ ، بَلِ الْجَوَابُ الْقَاطِعُ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ حُذَيْفَةَ وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، فَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ أَيْضًا : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا الْآيَةُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ .
قُلْتُ : أَرَادَ الْعَيْنِيُّ بِقَوْلِهِ " بَعْضُهُمْ " الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ وَلَمْ يَنْقُلْ جَوَابَهُ بِتَمَامِهِ ، بَلْ تَرَكَ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ جَوَابِهِ وَهِيَ : فَتَكُونُ قِصَّةُ حُذَيْفَةَ سَابِقَةً ، فَجَوَابُ الْحَافِظِ شَافٍ لِلْعَلِيلِ وَمُرْوٍ لِلْغَلِيلِ ، وَاعْتِرَاضُ الْعَيْنِيِّ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .