حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي بَيَانِ الْفَجْرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي بَيَانِ الْفَجْرِ

705 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بن علي قال : حَدَّثَنِي أَبِي طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمْ الْأَحْمَرُ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَسَمُرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ حَتَّى يَكُونَ الْفَجْرُ الْأَحْمَرُ الْمُعْتَرِضُ ، وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ .

706 نَا هَنَّادٌ ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَا : نَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمْنَعَكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ وَلَكِنْ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . ( بَاب مَا جَاءَ فِي بَيَانِ الْفَجْرِ )

قَوْلُهُ : ( نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ أَبُو عَمْرٍو الْيَمَامِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، قُلْتُ : رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعْمَانَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ هَنَّادٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، ثِقَةٌ ( قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ النُّعْمَانِ ) السُّحَيْمِيُّ الْيَمَامِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالدَّالِ مِنْ هَادَهُ يَهِيدُهُ هَيْدًا وَهُوَ الزَّجْرُ ( السَّاطِعُ الْمُصْعَدُ ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِصْعَادِ أَيِ الْمُرْتَفِعُ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيلِ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ ، وَأَصْلُ الْهَيْدِ الْحَرَكَةُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ " لَا يَهِيدَنَّكُمْ " بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ لَا يُزْعِجَنَّكُمْ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ منِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ ، يُقَالُ : هِدْتُهُ أَهِيدُهُ إِذَا أَزْعَجْتَهُ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا : " الْفَجْرُ فَجْرَانِ ، فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السَّرْحَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيرُ ، أَيْ هُوَ الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَيُحِلُّ الصَّلَاةَ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْآيَةِ الْمَاضِيَةِ " يَعْنِي : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ( حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمِ الْأَحْمَرُ ) أَيِ الْفَجْرُ الْأَحْمَرُ الْمُعْتَرِضُ مِنَ الْمُرَادِ بِهِ الصُّبْحُ الصَّادِقُ . وَفِي عُمْدَةِ الْقَارِي : قَوْلُهُ السَّاطِعُ الْمُصْعَدُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سُطُوعُهُ ارْتِفَاعُهُ مُصْعَدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِضَ ، قَالَ وَمَعْنَى الْأَحْمَرِ هَهُنَا أَنْ يَسْتَبْطِنَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ أَوَائِلَ حُمْرَةِ ، انْتَهَى مَا فِي الْعُمْدَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَسَمُرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِلَفْظِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِبِلَالٍ : " إِنَّكَ تُؤَذِّنُ إِذَا كَانَ الْفَجْرُ سَاطِعًا وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ إِنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا مُعْتَرِضًا " كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ ، بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا " يَعْنِي مُعْتَرِضًا وَفِي رِوَايَةٍ : " وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ " ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَسَكَتَ عَنْهُ .

قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ ) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ الصَّحِيحَةُ . وَذَهَبَ مَعْمَرٌ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ إِلَى جَوَازِ التَّسَحُّرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ عَنِ الْحَسَنِ : كُلْ مَا امْتَرَيْت . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ وَأَنَا فِي الْبَيْتِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَصْبَحْت؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ هُوَ شَكٌّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ : لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ فَجْرَكُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ وَالطُّرُقَ .

وَعَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُ السُّحُورَ جَدًّا حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ لَا صَوْمَ لَهُ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ حَتَّى لَا يُرَى الْفَجْرُ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ : الْآنَ حِينَ يَتَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ذَهَبَ بَعْضُهُمُ الَى أَنَّ الْمُرَادَ بِتَبَيُّنِ بَيَاضِ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ أَنْ يَنْتَشِرَ الْبَيَاضُ مِنَ الطُّرُقِ وَالسِّكَكِ وَالْبُيُوتِ . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ وَلَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ لَهُ : اخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ قَالَ : فَنَظَرْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : قَدِ ابْيَضَّ وَسَطَعَ ، ثُمَّ قَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ طَلَعَ؟ فَنَظَرْتُ فَقُلْتُ : قَدِ اعْتَرَضَ ، فَقَالَ : الْآنَ أَبْلَغَنِي شَرَابِي . وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا الشُّهْرَةُ لَصَلَّيْتُ الْغَدَاةَ ثُمَّ تَسَحَّرْتُ . كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي وَفَتْحِ الْبَارِي .

قُلْتُ : تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَأَمَّا الْآثَارُ فَهِيَ لَا تُقَاوِمُ الْأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةَ الصَّحِيحَةَ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث