حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ مِنْ الْكَفَّارَةِ

بَاب مَا جَاءَ مِنْ الْكَفَّارَةِ

718 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْثَرُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ ، قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُصَامُ عَنْ الْمَيِّتِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ قَالَا : إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يَصامُ عَنْهُ ، وإِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ محمد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى .

باب ما جاء في الكفارة

قَوْلُهُ : ( نَا عَبْثَرُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ، ابْنُ الْقَاسِمِ الزُّبَيْدِيُّ بِالضَّمِّ أَبُو زُبَيْدٍ كَذَلِكَ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ .

قَوْلُهُ : ( فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ ، أَيْ فَلْيُطْعِمْ وَلِيُّ مَنْ مَاتَ ( مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ ) مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ الْفَائِتَةِ ( مِسْكِينًا ) كَذَا وَقَعَ بِالنَّصْبِ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الْمِشْكَاةِ مِسْكِينٌ بِالرَّفْعِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ " فَلْيُطْعَمْ " عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِقْدَارَ الطَّعَامِ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مُدٌّ مِنَ الْحِنْطَةِ وَسَتَجِيءُ فَانْتَظِرْ .

قَوْلُهُ : ( لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَتَابَعَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِأَشْعَثَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : الْمَحْفُوظُ مَوْقُوف ، هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْوَهْمِ ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ " ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ قَالَا : إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يُصَامُ عَنْهُ ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أُطْعِمَ عَنْهُ ) وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ : " وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، بَلْ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ النَّذْرِ " ، بَلْ قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : " وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ " ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ بَيَانُ سَبَبِ النَّذْرِ بِلَفْظِ : " إِنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ : إِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا ، فَأَنْجَاهَا اللَّهُ فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ ، فَجَاءَتْ قَرابَةٌ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَقَالَ : " صُومِي عَنْهَا " . وَحَمَلُوا الْعُمُومَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ تَعَارُضٌ حَتَّى يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ سَأَلَ عَنْهَا مَنْ وَقَعَتْ لَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ تَقْرِيرُ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ ، وَقَدْ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَحْوِ هَذَا الْعُمُومِ حَيْثُ قِيلَ فِي آخِرِهِ : " فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " ( وَقَالَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ .

فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى مَالِكٌ بَلَاغًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسْأَلُ : هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ؟ فَيَقُولُ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، فَفِيهِ مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ .

قُلْتُ : قَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَسَيَجِيءُ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ .

وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ قَالَتْ : يُطْعَمُ عَنْهَا . وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .

قَالُوا : فَلَمَّا أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَيَاهُ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ أَيْضًا مَخْدُوشٌ ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ سَنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ فَقَالَ : يُصَامُ عَنْهُ النَّذْرُ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا . أَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً

[2/44]

جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً فَقَالَ : صَلِّي عَنْهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالنَّقْلُ فِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُضْطَرِبٌ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْإِثْبَاتِ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ وَالنَّفْيِ فِي حَقِّ الْحَيِّ ، انْتَهَى . وَأَمَّا أَثَرُ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ ، وَأَمَّا أَثَرُهَا الثَّانِي فَضَعِيفٌ جِدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا ؛ فَلِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا رَوَاهُ الصَّحَابِيُّ لَا مَا رَآهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ .

تَنْبِيهٌ :

ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَيْنِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ ، أَيُّ صَوْمٍ كَانَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَأَجَازَ الصِّيَامَ عَنِ الْمَيِّتِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ أبي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ثَابِتَةٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ كُلَّ مَا قُلْتُ وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خِلَافُهُ ، فَخُذُوا بِالْحَدِيثِ وَلَا تُقَلِّدُونِي ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا التِّرْمِذِيُّ .

قُلْتُ : هَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي قَالَ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدِي ، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث