بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ نَاسِيًا
بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّائِمِ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ نَاسِيًا
721 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ نَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلَا يُفْطِرْ ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ . حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ نَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَخَلَّاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّةِ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، والأول أَصَحُّ .
باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيا
قَوْلُهُ : ( مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ) أَيْ أَنَّهُ فِي الصَّوْمِ ( فَلَا يُفْطِرْ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ( فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّةِ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ إِسْحَاقَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَأَكَلَتْ مَعَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ صَائِمَةً ، فَقَالَ لَهَا ذُو الْيَدَيْنِ : الْآنَ بَعْدَمَا شَبِعْتِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : "
أَتِمِّي صَوْمَكِ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْك " انْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْأَكْلِ وَكَثِيرِهِ ، قَالَ : وَمَنِ الْمُسْتَظْرَفَاتِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ : أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى إِنْسَانٍ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ وَشَرِبْتُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ اللَّهُ أَطْعَمَكُ وَسَقَاكُ ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى آخَرَ فَنَسِيتُ فَطَعِمْتُ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدِ الصِّيَامَ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ ( وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صَوْمِ التَّطَوُّعِ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَسْقَطَ الْقَضَاءَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَرَّضْ فِيهِ لِلْقَضَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْمُؤَاخَذَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ صِيَامُ يَوْمٍ لَا جَزْمَ فِيهِ ، لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الِاحْتِمَالَ ، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي صِحَّتِهِ ، فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ : لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْقَضَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهُ وَإِثْبَاتِ عُذْرِهِ وَرَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ وَبَقَاءِ نِيَّتِهِ الَّتِي بَيَّتَهَا ، انْتَهَى .
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالَّداَرُقْطِنُّي مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : " مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ " ، فَعَيَّنَ رَمَضَانَ وَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَيَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِجَاجُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ بِمَا هُوَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ ، وَيُعْتَضَدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لَهُمْ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ فَالنِّسْيَانُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْقَلْبِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .
قَوْلُهُ : ( وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ) أَيِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَتَقَدَّمَ وَجْهُ كَوْنِهِ أَصَحَّ آنِفًا .