بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ مُتَعَمِّدًا
بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ مُتَعَمِّدًا
723 حَدَّثَنَا بندار نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَا : نَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ نَا أَبُو الْمُطَوِّسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حديث لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ : أَبُو الْمُطَوِّسِ اسْمُهُ : يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوِّسِ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ .
باب ما جاء في الإفطار عمدا
قَوْلُهُ : ( نَا أبو الْمُطَوِّسُ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ هُوَ يَزِيدُ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَوِّسِ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ الْمُطَوِّسُ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : الْمُطَوِّسُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ ، وَيُقَالُ : أَبُو الْمُطَوِّسِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَجْهُولٌ ، مِنَ الرَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ ) كَسَفَرٍ ( وَلَا مَرَضٍ ) أَيْ مُبِيحٍ لِلْإِفْطَارِ ، مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ( لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهُ ) أَيْ صَوْمُهُ ، فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي نَحْوَ مَكْرُ اللَّيْلِ ، وَ " كُلِّهُ " لِلتَّأْكِيدِ ( وَإِنْ صَامَهُ ) أَيْ وَلَوْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَمْ يَجِدْ فَضِيلَةَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ بِصَوْمِ النَّفْلِ وَإِنْ سَقَطَ قَضَاؤُهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَلِذَلِكَ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ " وَإِنْ صَامَهُ " أَيْ حَقَّ الصِّيَامِ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَإِلَّا فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ كُلِّهِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَمَّا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ ، قَالَ بِهِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُجْزِئُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفْطَرَهُ فِي غَايَةِ الطُّولِ وَالْحَرِّ وَمَا صَامَهُ بَدَلَهُ فِي غَايَةِ الْقِصَرِ وَالْبَرْدِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قُلْتُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفْعُهُ : " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِن صَامَهُ " . وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَقَتَادَةُ ، وَحَمَّادٌ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَنْ وَصَلَ هَذِهِ الْآثَارَ قَالَ : وَصَلَهُ يَعْنِي أَثَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لِلطَّبَرَانِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ لَهُمَا عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثُمَّ قَضَى طَولَ الدَّهْرِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَمَا سَيَجِيءُ ، فَظَهَرَ أَنَّ مَا ادَّعَى ابْنُ الْمَلَكِ مِنْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ كِلَاهُمَا عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ : أَبُو الْمُطَوِّسِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوِّسِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ : تَفَرَّدَ أَبُو الْمُطَوِّسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَدْرِي سَمِعَ أَبُوهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَحَصَلَتْ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ : الِاضْطِرَابُ ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ أَبِي الْمُطَوِّسِ ، وَالشَّكُّ فِي سَمَاعِ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ تَخْتَصُّ بِطَرِيقَةِ الْبُخَارِيِّ فِي اشْتِرَاطِ اللِّقَاءِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .