حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

742 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَلَّ مَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وأَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صِيَامَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، قَالَ : وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .

باب ما جاء في صوم يوم الجمعة

قَوْلُهُ : ( مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِغُرَّةِ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ ، وَأَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَيَّامُ الْغُرُّ وَهِيَ الْبِيضُ ، كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( قَلَّ مَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) قَالَ الْمُظْهِرُ : تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ مُنْضَمًّا إِلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ إِلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ

[2/54]

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَالْوِصَالِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَجْهُ تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى كَرَاهَتِهِ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَاسْتُدِلَّ لَهُمَا بِهَذَا الْحَدِيثِ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَعْنِي الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومُهَا وَلَا يُضَادُّ ذَلِكَ كَرَاهَةُ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثِينَ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

وَقَالَ الْعَيْنِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : فَإِنْ قُلْتَ : يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ( يَعْنِي الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ ) مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ( يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ) قُلْتُ : لَا نُسَلِّمُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ ، فَنَهْيُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَكُنْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ ، بَلِ إِنَّمَا كَانَ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بِيَوْمٍ بَعْدَهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ فِعْلُهُ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ إِلَّا بِنَصٍّ صَحِيحٍ صَرِيحٍ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَسْخًا أَوْ تَخْصِيصًا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ ، انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ مُلَخَّصًا .

قُلْتُ : حَاصِلُ كَلَامِ الْعَيْنِيِّ هَذَا هُوَ مَا قَالَ الْحَافِظُ ، فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ قَوْلَ الْحَافِظِ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ وَقَالَ : وَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ يَتْرُكُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَيَدْفَعُ حُجِّيَّتَهُ بِالِاحْتِمَالِ النَّاشِئِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ الَّذِي لَا يُعْتَبَرُ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَسَفٌ وَمُكَابَرَةٌ ، انْتَهَى . فَاعْتِرَاضُ الْعَيْنِيِّ هَذَا إِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمَا وَاحِدٌ فَتَفَكَّرْ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُفْطِرًا يَوْمَ جُمْعَةٍ قَطُّ ، كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ صَامَ الْجُمُعَةَ كُتِبَ لَهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ لَا يُشَاكِلُهُنَّ أَيَّامُ الدُّنْيَا ، كَذَا فِي النَّيْلِ ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُور .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حديث حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَابْنُ حَزْمٍ كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث