بَاب مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى نَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : ( تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ ) أَيْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ( فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) أَيْ طَلَبُ الزِّيَادَةِ رِفْعَةُ الدَّرَجَةِ .
قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : يُرْفَعُ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْعَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ تُجْمَعُ فِي الْأُسْبُوعِ وَتُعْرَضُ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَا يُنَافِي هَذَا رَفْعَهَا فِي شَعْبَانَ فَقَالَ : إِنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ، لِجَوَازِ رَفْعِ أَعْمَالِ الْأُسْبُوعِ مُفَصَّلَةً وَأَعْمَالِ الْعَامِ مُجْمَلَةً .
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قُلْتُ : حَدِيثُ رَفْعِ الْأَعْمَالِ فِي شَعْبَانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ وَنَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى كَذَا فِي النَّيْلِ .