حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْم تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ هُوَ الْفَرِيضَةُ وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يَرَوْنَ صِيَامَ عَاشُورَاءَ وَاجِبًا إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي صِيَامِهِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْفَضْلِ .

باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم عاشوراء قَوْلُهُ : ( وكَانَ عَاشُورَاءُ يَوْم تَصُومُهُ قُرَيْشٌ ) هَكَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ ، وَالظَّاهِرُ يَوْمًا بِالنَّصْبِ ، وَاعْتِبَارُهُ مَنْصُوبًا مُضَافًا إِلَى الْجُمْلَةِ بَعْدَهُ كَمَا فِي يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ، يُبْعِدُهُ اشْتِمَالُ تَصُومُهُ عَلَى ضَمِيرٍ عَائِدٍ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اشْتِمَالَ الْجُمْلَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهَا عَلَى ضَمِيرِ الْمُضَافِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، بَلْ قَدْ مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ صِفَةٌ لَهُ وَاعْتِبَارُ الْيَوْمِ اسْمُ كَانَ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ خَبَرُ كَانَ بَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَمِنْ حَيْثُ عِلْمُ الْإِعْرَابِ ؛ لِأَنَّ عَاشُورَاءَ مَعْرِفَةٌ وَيَوْمَ نَكِرَةٌ ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَعَاشُورَاءَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَوْم ، كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، لِأَبِي الطَّيِّبِ . ( فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ هُوَ الْفَرِيضَةَ ) ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهُ بِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِصَوْمِهِ ، ثُمَّ تَأَكَّدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ بِالنِّدَاءِ الْعَامِّ ، ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ مَنْ أَكَلَ بِالْإِمْسَاكِ ، ثُمَّ زِيَادَتُهُ بِأَمْرِ الْأُمَّهَاتِ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ فِيهِ الْأَطْفَالَ ، وَبِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ : لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ عَاشُورَاءُ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَا تُرِكَ اسْتِحْبَابُهُ ، بَلْ هُوَ بَاقٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ وُجُوبُهُ .

وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : الْمَتْرُوكُ تَأَكُّدُ اسْتِحْبَابِهِ ، وَالْبَاقِي مُطْلَقُ اسْتِحْبَابِهِ ، فَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ ، بَلْ تَأَكُّدُ اسْتِحْبَابِهِ بَاقٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِمْرَارِ الِاهْتِمَامِ بِهِ حَتَّى فِي عَامِ وَفَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَيْثُ يَقُولُ : لَئِنْ عِشْتُ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ ؛ وَلِتَرْغِيبِهِ فِي صَوْمِهِ ، وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً ، وَأَيُّ تَأْكِيدٍ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَمُعَاوِيَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث