حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ عَاشُورَاءُ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : نَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَيُّ يَوْمٍ أَصُومُهُ ؟ فقَالَ : إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ ثُمَّ أَصْبِحْ من يوم التَّاسِعِ صَائِمًا ، قَالَ : قُلْتُ : أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ .

باب ما جاء في عاشوراء أي يوم هو قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : عِنْدَ زَمْزَمَ ( ثُمَّ أَصْبَحَ مِنْ يَوْمِ التَّاسِعِ صَائِمًا إلخ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا تَصْرِيحٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ مَذْهَبُهُ أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، وَيَتَأَوَّلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ إِظْمَاءِ الْإِبِلِ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْيَوْمَ الْخَامِسَ مِنْ يَوْمِ الْوِرْدِ رَبْعَاءَ وَكَذَا بَاقِي الْأَيَّامِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ التَّاسِعُ عَشْرًا ، وَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ الْعَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَخَلَائِقُ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَمُقْتَضَى اللَّفْظِ . وَأَمَّا تَقْدِيرُ أَخْذِهِ مِنَ الْإِظْمَاءِ فَبَعِيدٌ ، ثُمَّ إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي يَرُدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَصُومُ عَاشُورَاءَ ، فَذَكَرُوا أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى تَصُومُهُ فَقَالَ : إِنَّهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ يَصُومُ التَّاسِعَ ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ لَيْسَ هُوَ التَّاسِعَ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ الْعَاشِرَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وقَدْ تَأَوَّلَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْوِي الصِّيَامَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُتَعَقِّبَةِ لِلتَّاسِعِ ، وَقَوَّاهُ الْحَافِظُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْنَا التَّاسِعَ ، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ قَالَ : فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَصُومُ الْعَاشِرَ وَهَمَّ بِصَوْمِ التَّاسِعِ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْشَدَ السَّائِلَ لَهُ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يُصَامُ فِيهِ وَهُوَ التَّاسِعُ ولَمْ يُجِبْ عَلَيْهِ بِتَعْيِينِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَنَّهُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْأَلُ عَنْهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ فَائِدَةٌ ، فَابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا فَهِمَ مِنَ السَّائِلِ أَنَّ مَقْصُودَهُ تَعْيِينُ الْيَوْمِ الَّذِي يُصَامُ فِيهِ أَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ التَّاسِعُ ، وَقَوْلُهُ : نَعَمْ ، بَعْدَ قَوْلِ السَّائِلِ : أَهَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ ؟ بِمَعْنَى نَعَمْ هَكَذَا كَانَ يَصُومُ لَوْ بَقِيَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَاتَ قَبْلَ صَوْمِ التَّاسِعِ . وَتَأْوِيلُ ابْنِ الْمُنِيرِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَأَصْبَحَ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا لَا يَحْتَمِلُهُ ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ . قُلْتُ : وَتَأْوِيلُ الشَّوْكَانِيِّ أَيْضًا بَعِيدٌ فَتَفَكَّرْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث