حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ عَاشُورَاءُ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، بن يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمُ الْعَاشِرِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وقد وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَوْمُ التَّاسِعِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَوْمُ الْعَاشِرِ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .

قَوْلُهُ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : مراتب صَوْمِ الْمُحَرَّمِ ثَلَاثَةٌ : الْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ . وَثَانِيهَا : أَنْ يَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ ، وَثَالِثُهَا : أَنْ يَصُومَ الْعَاشِرَ فَقَطْ .

وَقَدْ جَاءَ فِي التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ أَحَادِيثُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا صَوْمَ الْعَاشِرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ مِنَ الْمَرَاتِبِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي هَذِهِ أَيْضًا ، وَكَذَا لَا يُجْزِئُ التَّاسِعُ مِنْ السَّنَةِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَلِأَحْمَدَ مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وخَالِفُوا الْيَهُودَ ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ ، وَهَذَا كَانَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ ، وَقَدْ كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَاشْتُهِرَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ أَحَبَّ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ ، فَوَافَقَهُمْ أَوَّلًا وَقَالَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ ، ثُمَّ أَحَبَّ مُخَالَفَتَهُمْ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمٌ قَبْلَهُ وَيَوْمٌ بَعْدَهُ خِلَافًا لَهُمُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، الثَّانِي انْفَرَدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، لَمْ يُوَضِّحْ مُرَادَهُ أَيَّ حَدِيثي ابْنِ عَبَّاسٍ أَرَادَ ، وَقَدْ فَهِمَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ أَنَّهُ أَرَادَ تَصْحِيحَ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ فَذَكَرُوا كَلَامَهُ هَذَا عُقَيْبَ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ مُنْقَطِعٌ وَشَاذٌّ أَيْضًا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ ، كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي لِلْعَيْنِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَوْمُ التَّاسِعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَوْمُ الْعَاشِرِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ مُقْتَضَى الِاشْتِقَاقِ وَالتَّسْمِيَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْيَوْمُ مُضَافٌ لِلَيْلَتِهِ الْمَاضِيَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ مُضَافٌ لِلَيْلَتِهِ الْآتِيَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ التَّاسِعُ عَاشُورَاءَ أَخْذًا مِنْ أَوْرَادِ الْإِبِلِ : كَانُوا إِذَا رَعَوُا الْإِبِلَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَوْرَدُوهَا فِي التَّاسِعِ ، قَالُوا : وَرَدْنَا عِشْرًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَكَذَلِكَ إِلَى الثَّلَاثَةِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . ( وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَنَّهُ قَالَ : صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : رِوَايَةُ أَحْمَدَ هَذِهِ ضَعِيفَةٌ مُنْكَرَةٌ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَوَاهَا عَنْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِمِثْلِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ . فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَرَادَ نَقْلَ الْعَاشِرِ إِلَى التَّاسِعِ ، وَالثَّانِي : أَرَادَ أَنْ يُضِيفَهُ فِي الصَّوْمِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ بَيَانِ ذَلِكَ كَانَ الِاحْتِيَاطُ صَوْمَ الْيَوْمَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ أَدْنَاهَا أَنْ يُصَامَ وَحْدَهُ ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ مَعَهُ ، وَفَوْقَهُ أَنْ يُصَامَ التَّاسِعُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ ، انْتَهَى . ( وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَآخَرُونَ : يُسْتَحَبُّ صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَامَ الْعَاشِرَ وَنَوَى صِيَامَ التَّاسِعِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث