بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قَوْلُهُ : ( لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ ) النَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ ( وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ ) أَيْ حَاضِرٌ مَعَهَا فِي بَلَدِهَا ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) تَصْرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا .
قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ مَنْعِ صَوْمِ النَّفْلِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْقَارِي ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا ، وَفِي مَعْنَى الصَّوْمِ الِاعْتِكَافُ لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الصَّوْمِ ، انْتَهَى . ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِيهِ : وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ لَا تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ جَاعَتْ وَعَطِشَتْ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ فِي بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا .