بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَالَغَةِ الِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ ، وَأَبُو عَمَّارٍ ، قَالَا : نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَال : سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ ، قَالَ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ السُّعُوطَ لِلصَّائِمِ ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ ، وَفِي الحديث مَا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ . بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَالَغَةِ الِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ، وَيَجُوزُ سُكُونُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ ( أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ ) أَيْ كَمَالِهِ ( قَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ أَتِمَّ فَرَائِضَهُ وَسُنَنَهُ ( وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ) أَيْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ) بِإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) فَلَا تُبَالِغْ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَى بَاطِنِهِ فَيُبْطِلَ الصَّوْمَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ إِلَى قَوْلِهِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ السَّعُوطَ لِلصَّائِمِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : سَعَطَهُ الدَّوَاءَ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ وَأَسْعَطَهُ إِيَّاهُ سَعْطَةً وَاحِدَةً وَإِسْعَاطَةً وَاحِدَةً أَدْخَلَهُ فِي أَنْفِهِ فَاسْتَعَطَ ، وَالسَّعُوطُ كَصَبُورٍ ذَلِكَ الدَّوَاءُ ( وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ ) أَيِ السَّعُوطُ ( يُفْطِرُهُ ) مِنَ التَّفْطِيرِ ، أَيْ يَجْعَلُ الصَّائِمَ مُفْطِرًا ، وَيُفْسِدُ صَوْمَهُ ( وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِنْ وَصَلَ الْمَاءُ إِلَى الدِّمَاغِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ ، وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ ، انْتَهَى . وَاخْتُلِفَ إِذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إِلَى جَوْفِهِ خَطَأً ، فَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْمُزَنِيُّ : إِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : إنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَالنَّاسِي ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ : يُفْسِدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِفَرِيضَةٍ .