بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ ، فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، لَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ الثِّقَاتِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَينِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ هَذَا ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، أَبُو بَكْرٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَدَينِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، اسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ ، وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ . بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ إِلَخْ قَوْلُهُ : ( بِشْرِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَقَدِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَبُو سَهْلٍ الضَّرِيرُ ، صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( نَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ الْكُوفِيُّ ) أَبُو الْحَسَنِ ، وَيُقَالُ أَبُو سَهْلٍ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، مَتْرُوكٌ مِنَ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِثِقَةٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ لا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ) جَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ ، وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ ، كَذَا فِي التَّيْسِيرِ . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لِئَلَّا يَتَحَرَّجُوا بِصَوْمِهِ بِسَبَبِ تَقَييدِ الْوَقْتِ وَإِحْسَانِ الطَّعَامِ لِلصَّائِمِ بِخِلَاف مَا إِذَا كَانَ مُفْطِرًا فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ كَمَا يَأْكُلُونَ ، فَيَنْدَفِعُ عَنْهُمُ الْحَرَجُ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ يُطِيعَ الْمُضِيفَ ، فَإِذَا خَالَفَ فَقَدْ تَرَكَ الْأَدَبَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ) الْمُنْكَرُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ الضَّعِيفُ ( وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ) الضَّبِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّرَطوسِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ، وَلِيَ قَضَاءَ طَرَطوسَ ، صَدُوقٌ فَقِيهٌ زَاهِدٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثٍ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ جَابِرٍ أَوْثَقُ وَأَقْدَمُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيِّ الرَّاوِي عَنْ هِشَامٍ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ ، وَقَالَ فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ثَقِيلَةٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ فِيهِ لِينٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ : الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ ، انْتَهَى . فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ : هُوَ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ ضَعِيفًا أَيْضًا لَكِنَّهُ أَقْوَى مِنْ هَذَا ، وَضَعْفُهُ أَقَلُّ مِنْ ضَعْفِ هَذَا .