بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ عُرَيْبٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ قَوْلُهُ : ( عَنْ نُمَيْرِ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا ( بْنِ عَرِيبٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ ) بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ ، يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي التَّابِعِينَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ : ( الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ ) لِوُجُودِ الثَّوَابِ بِلَا تَعَبٍ كَثِيرٍ ، وَفِي الْفَائِقِ : الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْطَلِيَ دُونَهَا بِنَارِ الْحَرْبِ وَيُبَاشِرُ حَرَّ الْقِتَالِ فِي الْبَلَاءِ ، وَقِيلَ هِيَ الْهَيْئَةُ الطَّيِّبَةُ مَأْخُوذة مِنَ الْعَيْشِ الْبَارِدِ ، وَالْأَصْلُ فِي وُقُوعِ الْبَرْدِ عِبَارَةٌ عَنِ الطِّيبِ وَالْهَنَأةِ أَنَّ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ لَمَّا كَانَ طِيبُهُمَا بِبَرْدِهِمَا خُصُوصًا فِي بِلَادِ الْحَارَّةِ قِيلَ : مَاءٌ بَارِدٌ وَهَوَاءٌ بَارِدٌ على طَرِيقِ الِاسْتِطَابَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ عَيْشٌ بَارِدٌ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ وَبَرَدَ أَمْرُنَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قَلْبِ التَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ كَالْغَيمَةِ الْبَارِدَةِ ، وَفِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَلْحَقَ النَّاقِصُ بِالْكَامِلِ كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فَإِذَا عُكِسَ وَقِيلَ الْأَسَدُ كَزَيْدٍ يُجْعَلُ الْأَصْلُ كَالْفَرْعِ وَالْفَرْعُ كَالْأَصْلِ يَبْلُغُ التَّشْبِيهُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْقُصْوَى فِي الْمُبَالَغَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّائِمَ يَحُوزُ الْأَجْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ حَرُّ الْعَطَشِ أَوْ يُصِيبَهُ أَلَمُ الْجُوعِ مِنْ طُولِ الْيَوْمِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ : عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ هُوَ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ أَبُو أُمَيَّةَ رَوَى عَنْهُ نُمَيْرُ بْنُ عَرِيبٍ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّوْمِ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا صُحْبَةَ لَهُ ، انْتَهَى .
وَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا ( هُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيُّ ) قَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ لَا بَأْسَ بِهِ .