حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ . ( بَابُ مَا جَاءَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) أَيْ بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ مَنْسُوخٌ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا نَزَلَتْ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أَيِ الصَّوْمَ إِنْ أَفْطَرُوا فِدْيَةٌ مَرْفُوعٌ عِلى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مُقَدَّمٌ هُوَ قَوْلُهُ ، وَعَلَى الَّذِينَ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فِدْيَةٌ بِالتَّنْوِينِ وَهِيَ الْجَزَاءُ وَالْبَدَلُ مِنْ قَوْلِكَ فَدَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَيْ هَذَا بِهَذَا ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ طَعَامُ مِسْكِينٍ بَيَانٌ لِفِدْيَةٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا ، وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مُدٌّ ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ .

( كَانَ مَنْ أَرَادَ منا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ ، فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ( حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ) أَيْ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ ( فَنَسَخَتْهَا ) أَيْ فَنَسِخَتِ الثَّانِيَةُ الْأُولَى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ مَنْسُوخٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَرَاحَةً مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ فِدْيَةٌ طَعَامُ مساكين قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ الَّتِي بَعْدَهَا فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ انْتَهَى .

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، حدثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ عَمَّنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ يَعْنِي رِوَايَةَ سَلَمَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ مَنْسُوخٌ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ ، لَكِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَنَحْوِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ ( يُطَوَّقُونَهُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّطْوِيقِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ ، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ يُطِيقُونَهُ مِنْ أَطَاقَ يُطِيقُ .

رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَلْيُطْعِمَان مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ : ( يُطَوَّقُونَهُ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفُ الطَّاءِ مِنْ طُوِّقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِوَزْنِ قُطِّعَ ، وَهَذِهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا : وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ( يُطَوَّقُونَهُ ) يُكَلَّفُونَهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ ، أَيْ يُكَلَّفُونَه إِطَاقَتَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : وَرَجَّحَ ابْنُ الْمُنْذِرِ النَّسْخَ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ قَالَ : لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لَمْ يُنَاسَبْ أَنْ يُقَالَ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ( وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ) ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث