بَاب الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ أَمْ لَا
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَينِيُّ ، قِرَاءَةً عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَكَفَ أَدْنَى إِلَيَّ رَأْسَهُ ، فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَالِك بن أنس ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عن عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، هكذا روى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عن اللَّيْثُ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا اعْتَكَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ اعْتِكَافِهِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَأجمَعُوا عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَشُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَازَةِ لِلْمُعْتَكِفِ ؛ فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : أَنْ يَعُودَ الْمَرِيضَ ، وَيُشَيِّعَ الْجَنَازَةَ ، وَيَشْهَدَ الْجُمُعَةَ ، إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، وَرَأَوْا لِلْمُعْتَكِفِ إِذَا كَانَ فِي مِصْرٍ يُجَمَّعُ فِيهِ أَنْ لَا يَعْتَكِفَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا له الْخُرُوجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَرَوْا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ ، فَقَالُوا : لَا يَعْتَكِفُ إِلَّا فِي المَسْجِدِ الْجَامِعِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ قضاء حَاجَةِ الْإِنْسَانِ قَطْعٌ عِنْدَهُمْ لِلِاعْتِكَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَعُودُ الْمَرِيضَ وَلَا يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْجَنَازَةَ وَيَعُودَ الْمَرِيضَ .
بَابُ الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ : ( عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةٍ ، وَعَمْرَةٍ عَنْ عَائِشَةٍ ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي : وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَرَوَاهُ مَالَكٌ عنه يَعْنِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ : لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَابَعَ مَالِكًا ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ .
( أَدْنَى ) أَيْ قَرَّبَ ( إِلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( رَأْسَهُ ) زَادَ الشَّيْخَانِ فِي رِوَايَتِهِمَا : وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ( فَأُرَجِّلُهُ ) مِنَ التَّرْجِيلِ وَهُوَ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمِشْطِ فِي الرَّأْسِ أَيْ أَمْشُطُهُ وَأَدْهُنُهُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التنظف وَالتَّطَيُّبِ وَالْغُسْلِ وَالْحَلْقِ وَالتَّزَيُّنِ إَلْحَاقاً بِالتَّرَجُّلِ . وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إِلَّا مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ .
وَعَنْ مَالِكٍ : تُكْرَهُ فِيهِ الصَّنَائِعُ وَالْحِرَفُ حَتَّى طَلَبُ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَجْزَائِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ( وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) فَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِثْنَائِهِمَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْحَاجَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَلَوْ خَرَجَ لَهُمَا فَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِمَا الْقَيْءُ وَالْفَصْدُ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَالصَّحِيحُ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، هَكَذَا رَوَى الَّليْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا الَّليْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ إِلخَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ : عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ كَذَا فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَرَوَاهُ يُونُسُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَحْدَهَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْنَا عِبَارَتَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَأَنَّ الْبَاقِينَ اخْتَصَرُوا مِنْهُ ذِكْرَ عَمْرَةَ ، وَأَنَّ ذِكْرَ عَمْرَةَ فِي رُوَاةِ مَالِكٍ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ فَوَافَقَ اللَّيْثَ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .
قَوْلُهُ : ( وَأَجْمَعُوا عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لَلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ) وَكَذَا لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ إِنْ لَا يُمْكِنُهُ الِاغْتَسَالُ فِي الْمَسْجِدِ ( فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَعُودَ الْمَرِيضَ وَيُشَيِّعَ الْجَنَازَةَ وَيَشْهَدَ الْجُمُعَةَ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ اعْتِكَافِهِ ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ) وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ : إَنْ شَرَطَ شَيْئًا مَنْ ذَلِكَ -يَعْنِي عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَتَشْيِيعَ الْجَنَازَةِ وَشُهُودَ الْجُمُعُةِ- لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ بِفِعْلِهِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَوْلُهُمْ هَذَا مُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ صَحِيحٍ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا ) وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ : السُّنَّةُ عَلْى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِا يَقُولُ فِيهِ السُّنَّةُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلُمٌ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِيَنٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : لَا بَأْسَ بِرِجَالِهِ ، إَلَّا أَنَّ الرَّاجِحَ وَقْفُ آخِرِهِ .
وَقَالَ فيِ فَتْحِ البَارِي : وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا : لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّنْ دُونَهَا ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : إِنْ شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جَنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَّا فيِ الْجُمُعَةِ ، انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ الْكُوفِييِّنَ يَقُولُونَ : إِذَا خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ لِلْجُمُعَةِ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ، وَإِنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ أَوْ عَادَ مَرِيضًا يَبْطُلْ . قَالَ صَاحَبُ شَرْحِ الْوِقَايَةِ : وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فيِ سُبُلِ السَّلاَمِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتِ : السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَخ مَا لَفْظُهُ : فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِشَيءٍ مَمَّا عَيَّنَتْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَأَيْضًا لَا يَخْرُجُ لِشُهُودِ الْجُمُعَةِ ، وَأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَبِيرٌ ، وَلَكِنَّ الدَّلِيلَ قَائِمٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْأَمِيرِ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا مَارًّا فِي اعْتِكَافِهِ وَلَا يَعْرُجُ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهَا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلُمٌ وَغَيرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ( وَرَأَوْا لِلْمُعْتَكِفِ إِذَا كَانَ فِي مِصْرٍ يُجْمَعُ فِيهِ لَا يَعْتَكِفُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إِلخَ ) هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .