بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا 807 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بن سليمان ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا
قَوْلُهُ : ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ التَّفْطِيرُ جَعْلُ أَحَدٍ مُفْطِرًا ، أَيْ مَنْ أَطْعَمَ صَائِمًا ، انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : أَيْ عِنْدَ إِفْطَارِهِ ( كَانَ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ فَطَّرَ ( مِثْلُ أَجْرِهِ ) أَيِ الصَّائِمِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ : مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ وَعِتْقُ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا نُفَطِّرُ بِهِ الصَّائِمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ ، وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ " الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .
قَالَ ميركُ : وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ : إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الثَّوَابِ بِاقتِصَارٍ عَنْهُمَا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي الشَّيْخِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ لَيَالِيَ رَمَضَانَ كُلَّهَا وَصَافَحَهُ جِبْرِيلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَمَنْ صَافَحَهُ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَرِقُّ قَلْبُهُ وَتَكْثُرُ دُمُوعُهُ " ، قَالَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ؟ قَالَ : " فَقَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ " قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لقمة خبز ؟ قال : فمذقة لبن ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عنده ؟ قَالَ " فَشَرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ " ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي أَسَانِيدِهِمْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَ الشَّيْءَ الَّذِي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . فَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ صَدُوقٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ .
قَوْلُهُ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَلَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالنَّسَائِيِّ : مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ جَهَّزَ حَاجًّا أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ . كَذَا فِي التَّرْغِيبِ .