بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ
بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ . وَثنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ . قَوْلُهُ : ( نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ) بِضَمِّ الْفَاءِ مُصَغَّرًا ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ صَدُوقٌ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ : ( أَيُّ الْحَجِّ ) أي : أَيُّ أَعْمَالِهِ أَوْ خِصَالِهِ بَعْدَ أَرْكَانِهِ ( أَفْضَلُ ) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا . قَوْلُهُ : ( الْعَجُّ وَالثَّجُّ ) بِتَشْدِيدِهِمَا وَالْأَوَّلُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَالثَّانِي سَيَلَانُ دِمَاءِ الْهَدْيِ وَقِيلَ دِمَاءُ الْأَضَاحِيِّ ، قَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ عَنْ نَفْسِ الْحَجِّ وَيَكُونَ الْمُرَادُ مَا فِيهِ الْعَجُّ وَالثَّجُّ ، وَقِيلَ عَلَى هَذَا يُرَادُ بِهِمَا الِاسْتِيعَابُ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلَهُ الَّذِي هُوَ الْإِحْرَامُ وَآخِرَهُ الَّذِي هُوَ التَّحَلُّلُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ اقْتِصَارًا بِالْمَبْدَأِ وَالْمُنْتَهَى عَنْ سَائِرِ الْأَفْعَالِ أَيِ الَّذِي اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ وَالْمَنْدُوبَاتِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُ الْعَجِّ وَالثَّجِّ عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا .