حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ

بَاب مَا جَاءَ فِي مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْحَرَمِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَس الْقُمُيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْخِفَافَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ، وَلَا الْوَرْسُ ، وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . ( بَاب مَا جَاءَ فِي مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ ) بضم اللام قَوْلُهُ : ( مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ ) مِنْ لَبِسَ بِكَسْرِ الْبَاءِ يلبس بِفَتْحِهَا لُبْسًا بِضَمِّ اللَّامِ ، لَا مِنْ لَبَسَ بِفَتْحِ الْبَاءِ يَلْبِسُ بِكَسْرِهَا لَبْسًا بِالْفَتْحِ ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْخَلْطِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ( فِي الْحُرْمِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ فِي الْإِحْرَامِ ( لَا تَلْبَسِ الْقَمِيصَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : مما يَحْرُمُ لُبْسُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ ( وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ) جَمْعٌ أَوْ جَمْعُ الْجَمْعِ ( وَلَا الْبَرَانِسَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ ، جَمْعُ الْبُرْنُسِ بِضَمِّهِمَا .

قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ مِنْ دُرَّاعَةٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ مِمْطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ كَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْبِرْسِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْقُطْنُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، وَقِيلَ إِنَّهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ، انْتَهَى كَلَامُ الْجَزَرِيِّ . ( وَلَا الْعَمَائِمَ ) جَمْعُ الْعِمَامَةِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ( وَلَا الْخِفَافَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ جَمْعُ الْخُفِّ ( فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَالْمُرَادُ كَشْفُ الْكَعْبَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِذَا اضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إِلَى الْخُفَّيْنِ خَرَقَ ظُهُورَهُمَا وَتَرَكَ فِيهِمَا قَدْرَ مَا يَسْتَمْسِكُ رِجْلَاهُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : الْكَعْبُ هُنَا هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ .

وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَإنَّ السَّبَبَ فِي نَقْلِهِ عَنْهُ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ حَيْثُ يَقْطَعُ خُفَّيْهِ ، فَأَشَارَ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْقَطْعِ . وَنَقَلَهُ هِشَامُ إِلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ قَالَ : وَنُقِلَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِيَّةِ أَنَّ الْكَعْبَ عَظْمٌ مُسْتَدِيرٌ تَحْتَ عَظْمِ السَّاقِ حَيْثُ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ . وَجُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ فِي كُلِّ قَدَمٍ كَعْبَيْنِ .

قَالَ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ لَبِسَهُمَا إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ . وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ تَجِبُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ أَجَازَ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مُوَافِقٌ عَلَى قَاعِدَةِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ . فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِهَا هُنَا ، انْتَهَى .

( مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ) لِمَا فِيهِ مِنَ الطِّيبِ ( وَلَا الْوَرْسُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ طَيِّبُ الرِّيحِ يُصْبَغُ بِهِ . ( وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ) أَيِ الْمُحْرِمَةُ أَيْ لَا تَسْتُرْ وَجْهَهَا بِالْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ ( وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ ) الْقُفَّازُ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ شَيْءٌ تَلْبَسُهُ نِسَاءُ الْعَرَبِ فِي أَيْدِيهِنَّ يُغَطِّي الْأَصَابِعَ وَالْكَفَّ وَالسَّاعِدَ مِنَ الْبَرْدِ ، وَيَكُونُ فِيهِ قُطْنٌ مَحْشُوٌّ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقِيلَ : يَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ يَزِرُّ عَلَى السَّاعِدِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ) قَالَ عِيَاضٌ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ وَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى كُلِّ مَخِيطٍ ، وَبِالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ عَلَى كُلِّ مَا يُغَطى الرَّأْسَ بِهِ مَخِيطًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَبِالْخِفَافِ عَلَى كُلِّ مَا يَسْتُرُ الرِّجْلَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسَ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ، وَإِنَّمَا تَشْتَرِكُ مَعَ الرَّجُلِ فِي مَنْعِ الثَّوْبِ الَّذِي مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوِ الْوَرْسُ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث