حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالنَّعْلَيْنِ

بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالنَّعْلَيْنِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، نَا أَيُّوبُ ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُحْرِمُ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ .

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو نَحْوَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : إِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ الْإِزَارَ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ .

بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالنَّعْلَيْنِ

قَوْلُهُ : ( وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى إِجَازَتِهِ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ( وَجَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ) قَالَ أَحْمَدُ : يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ، وَاسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مُقَيَّدٌ ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ الْقَطْعَ فَسَادٌ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْفَسَادَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ لَا فِيمَا أَذِنَ فِيهِ . وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْقِيَاسِ عَلَى السَّرَاوِيلِ ، وأُجِيبَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَهُوَ الْحَقُّ ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَابِسِ الْخُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ ، هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لَا؟ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ لَبِسَهُمَا إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ تَجِبُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِ وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث