حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ .

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) وَلِلْبُخَارِيِّ : تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهَا قَالَتْ : تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا .

وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ) وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ .

وَأُجِيبَ أَوَّلًا : بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ كَذَلِكَ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . وَثَانِيًا : بِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِعْلٌ وَحَدِيثَ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَوْلٌ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ عِنْدَ تَعَارُضِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْغَيْرِ ، وَالْفِعْلُ قَدْ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

وَثَالِثًا : بِالْمُعَارَضَةِ بِرِوَايَةِ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا وَهِيَ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ ، وَكَذَلِكَ بِرِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ وَهُوَ السَّفِيرُ وَهُمَا أَخْبَرُ وَأَعْرَفُ بِهَا . أَمَّا رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ فَأَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَهِيَ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي رَافِعٍ فَأَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ كَمَا عَرَفْتُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ .

قُلْتُ : وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ طَوِيلٌ وَالرَّاجِحُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، فَإِنَّ حَدِيثَ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِيهِ بَيَانُ قَانُونٍ كُلِّيٍّ لِلْأُمَّةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فَفِيهِ حِكَايَةُ فِعْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ مُتَطَرِّقةٌ ، هَذَا مَا عِنْدِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث