حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال : سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَاخْتَلَفُوا فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَيْمُونَةَ إلخ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : ذَكَرَ مُسْلِمٌ الِاخْتِلَافَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ وَهُوَ حَلَالٌ ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ : لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَاعْتَمَدُوا أَحَادِيثَ الْبَابِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ : يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِحَدِيثِ قِصَّةِ مَيْمُونَةَ .

وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِأَجْوِبَةٍ أَصَحُّهَا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ، هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَلَمْ يَرْوِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ ، وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَهُمْ أَعْرَفُ بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ بِهِ بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَلِأَنَّهُمْ أَضْبَطُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ . الْجَوَابِ الثَّانِي : تَأْوِيلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ ، وَيُقَالُ لِمَنْ هُوَ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمٌ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا وَهِيَ لُغَةٌ شَائِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَمِنْهُ الْبَيْتُ الْمَشْهُورُ : قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا أَيْ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ .

وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ تَعَارَضَ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ ، وَالصَّحِيحُ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْغَيْرِ ، وَالْفِعْلُ قَدْ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ . وَالرَّابِعُ : جَوَابُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مِمَّا خُصَّ بِهِ دُونَ الْأُمَّةِ وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ حَرَامٌ فِي حَقِّهِ كَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مِنَ الْخَصَائِصِ ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث