بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، نَا أَبِي قَال : سَمِعْتُ أَبَا فَزَارَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ ، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ ، وَدَفَنَّاهَا فِي الظُّلَّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ بَنَى بِهَا ) أَيْ دَخَلَ بِهَا ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الِابْتِنَاءُ وَالْبِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ : وَالْأَصْلُ فِيهِ أنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ : بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ ( بِسَرِفَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَكَّةَ بِعَشْرِ أَمْيَالٍ وَقِيلَ أَقَلَّ وَقِيلَ أَكْثَرَ ( وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ ) سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ) كُوفِيٌّ نَزَلَ الرَّقَّةَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( وَدَفَنَّاهَا فِي الظُّلَّةِ ) بِضَمِّ الظَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ كُلُّ مَا أَظَلَّ مِنَ الشَّمْسِ ( الَّتِي بَنَى بِهَا ) أَيْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَيْمُونَةَ ( فِيهَا ) أَيْ فِي تِلْكَ الظُّلَّةِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ .