حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُصَلِّ وَلَكِنَّهُ كَبَّرَ . وَفِي الْبَاب عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ .

قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بِلَالٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ بَأْسًا . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَكَرِهَ أَنْ يصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ فِي الْكَعْبَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ وَالتَّطَوُّعُ فِي الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ النَّافِلَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ فِي الطَّهَارَةِ وَالْقِبْلَةِ سَوَاءٌ بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ يُصَلِّ وَلَكِنَّهُ كَبَّرَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْحَدِيثَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْأَخْذِ بِرِوَايَةِ بِلَالٍ ؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ فَمَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ فَوَجَبَ تَرْجِيحُهُ ، وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ الْمَعْهُودَةُ ذَاتُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى ، وَأَمَّا نَفْيُ أُسَامَةَ فَسَبَبُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْكَعْبَةَ أَغْلَقُوا الْبَابَ وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ فَرَأَى أُسَامَةُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو ثُمَّ اشْتَغَلَ أُسَامَةُ بِالدُّعَاءِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَبِلَالٌ قَرِيبٌ مِنْهُ ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَآهُ بِلَالٌ لِقُرْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ أُسَامَةُ لِبُعْدِهِ وَاشْتِغَالِهِ مَعَ خِفَّةِ الصَّلَاةِ وَإِغْلَاقِ الْبَابِ ، وَجَازَ لَهُ نَفْيُهَا عَمَلًا بِظَنِّهِ ، وَأَمَّا بِلَالٌ فَحَقَّقَهَا فَأَخْبَرَ بِهَا ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ، وَمَكَثْتُ مَعَهُ عُمْرًا لَمْ أَسْأَلْهُ كَمْ صَلَّى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا سند صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أُسامَةَ خِلَافَ هَذَا كَمَا تَقَدَّمَ ( وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا دَخَلَهَا وَقَعَ سَاجِدًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو ، كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ( وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالضِّيَاءُ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ ( وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّجَّاجِ قَالَ : أَتَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عُثْمَانَ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَلَمْ يُصَلِّ ، فَقَالَ ، كَذَبُوا وَأَبِي ، لَقَدْ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ثُمَّ أَلْصَقَ بِهِمَا بَطْنَهُ وَظَهْرَهُ كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْكَعْبَةِ ) كَذَا أَطْلَقَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ النَّافِلَةِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ الرَّوَاتِبِ وَمَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ( وَكَرِهَ أَنْ يُصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْكَعْبَةِ ) وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ وَكَذَا عَنْ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أَيْ قُبَالَتَهُ وَمَنْ فِيهِ مُسْتَدْبِرٌ لِبَعْضِهِ ، وَأَمَّا جَوَازُ النَّافِلَةِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُسَامَحُ فِي النَّافِلَةِ مَا لَا يُسَامَحُ فِي الْفَرِيضَةِ ( وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلّّى الْمَكْتُوبَةَ وَالتَّطَوُّعَ فِي الْكَعْبَةِ ) وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَفِيهِ أَيْ فِي حَدِيثِ بِلَالٍ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّفْلِ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْفَرْضُ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ بِلَالٍ وَإِذَا صَحَّتِ النَّافِلَةُ صَحَّتِ الْفَرِيضَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْمَوْضِعِ سَوَاءٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ فِي حَالِ النُّزُولِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الِاسْتِقْبَالِ فِي حَالِ السَّيْرِ فِي السَّفَرِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْحَافِظُ : وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ دَاخِلَهَا مُطْلَقًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِدْبَارُ بَعْضِهَا ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى اسْتِقْبَالِ جَمِيعِهَا ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةُ وَالطَّبَرِيُّ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ هُوَ قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ أَقْوَى الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث