بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ
909 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهَا غَنَمًا ثُمَّ لَا يُحْرِمُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ؛ يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ .
( باب ما جاء في تقليد الغنم )
قَوْلُهُ : ( كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا ) ؛ بِالنَّصْبِ تَأْكِيدٌ لِلْقَلَائِدِ ، أَوْ بِالْجَرِّ تَأْكِيدٌ لِهَدْيِ . ( غَنَمًا ) حَالٌ عَنِ الْهَدْيِ ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتُرِطَ فِي الْحَالِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ صِحَّةُ وَضْعِهِ مَوْضِعَ الْمُضَافِ ، وَهُوَ هَاهُنَا مَفْقُودٌ إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُضَافُ مِثْلَ جُزْءِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَيَجُوزُ الْحَالُ مِنْهُ ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ ، نَظَرًا إِلَى اتِّصَالِ الْقَلَائِدِ بِالْهَدْيِ كَجُزْئِهِ ، وَأَجَازَ بَعْضُ النُّحَاةِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مُطْلَقًا ، فَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَالَ ؛ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِأَبِي الطَّيِّبِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ . . . إلخ ) ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَثِيرِينَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِنَا ، وَمَذْهَبُ الْكَثِيرِينَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْلِيدُ الْغَنَمِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُسْتَحَبُّ ، بَلْ خَصَّا التَّقْلِيدَ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي دَلَالَتِهِ عَلَيْهِمَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَنْكَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ حُجَّةً إِلَّا قَوْلَ بَعْضِهِمْ : إِنَّهَا تَضْعُفُ عَنِ التَّقْلِيدِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّقْلِيدِ الْعَلَامَةُ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْهُ فَتُقَلَّدُ بِمَا لَا يُضْعِفُهَا . وَالْحَنَفِيَّةُ فِي الْأَصْلَ يَقُولُونَ لَيْسَتِ الْغَنَمُ مِنَ الْهَدْيِ ، فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، انْتَهَى .