حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً ، فَقَالَ لَهُ : ارْكَبْهَا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ . فقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ : ارْكَبْهَا وَيْحَكَ - أَوْ وَيْلَكَ .

وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ صحيح حسن . وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَرْكَبُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَ . ( باب ما جاء في ركوب البدنة ) قَوْلُهُ : ( رَأَى رَجُلًا ) ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ بَعْدَ طُولِ الْبَحْثِ . ( يَسُوقُ بَدَنَةً ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ وَالنُّونِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : مُقَلَّدَةً ، وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ .

( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ ) ؛ أَرَادَ أَنَّهَا بَدَنَةٌ مُهْدَاةٌ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ الْإِخْبَارَ عَنْ كَوْنِهَا بَدَنَةً لَمْ يَكُنِ الْجَوَابُ مُفِيدًا لِأَنَّ كَوْنَهَا مِنَ الْإِبِلِ مَعْلُومٌ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّجُلَ ظَنَّ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَوْنُهَا هَدْيًا فَقَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهَا كَانَتْ مُقَلَّدَةً ، وَلِهَذَا قَالَ لَمَّا زَادَ فِي مُرَاجَعَتِهِ : وَيْلَكَ ، ( وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَك ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : وَيْحٌ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَوَجُّعٍ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا ، وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَقَدْ تُرْفَعُ ، وَتُضَافُ وَلَا تُضَافُ ، يُقَالُ : وَيْحَ زَيْدٍ ، وَوَيْحًا لَهُ ، وَوَيْحٌ لَهُ .

انْتَهَى ، وَقَالَ : الْوَيْلُ الْحُزْنُ وَالْهَلَاكُ وَالْمَشَقَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ دَعَا بِالْوَيْلِ ، وَمَعْنَى النِّدَاءِ فِيهِ : يَا حُزْنِي وَيَا هَلَاكِي وَيَا عَذَابِي احْضُرْ ، فَهَذَا وَقْتُكَ وَأَوَانُكَ ، فَكَأَنَّهُ نَادَى الْوَيْلَ أَنْ يَحْضُرَهُ لِمَا عَرَضَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ الْفَظِيعِ . قَالَ : وَقَدْ يَرِدُ الْوَيْلُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ ) ؛ أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ : يَرْكَبُ الرَّجُلُ هَدْيَهُ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِالرِّجَالِ يَمْشُونَ فَيَأْمُرُهُمْ بِرُكُوبِ هَدْيِهِ .

قَالَ : لَا تَتْبَعُونَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ) ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ كَرَاهَةَ رُكُوبِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ الرُّكُوبِ مَعَ الْحَاجَةِ وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْهَا بِالرُّكُوبِ ، وَالطَّحَاوِيُّ أَقْعَدُ بِمَعْرِفَةِ مَذْهَبِ إِمَامِهِ ، وَقَدْ وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ الشَّافِعِيُّ عَلَى ضَمَانِ النَّقْصِ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ ؛ كَذَا فِي النَّيْلِ . ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَرْكَبُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ ) ، قَالَ فِي النَّيْلِ : وَقَيَّدَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ الْجَوَازَ بِالِاضْطِرَارِ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْكَبُ إِذَا اضْطُرَّ رُكُوبًا غَيْرَ قَادِحٍ ، وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ أَنه يَرْكَبَ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ ؛ يَعْنِي إِذَا انْتَهَتْ ضَرُورَتُهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الضَّرُورَةِ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث