بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُحْرِمِ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيَضْمِدُهَا بِالصَّبِرِ
بَاب مَا جَاءَ أن الْمُحْرِمِ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيَضْمِدُهَا بِالصَّبِرِ
952 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ اشْتَكَى عَيْنَيْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَسَأَلَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ فَقَالَ : اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَذْكُرُهَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ يَقُولُ : اضْمِدْهُا بِالصَّبِرِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِدَوَاءٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ .
( بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيُضَمِّدُهَا بِالصَّبِرِ ) كَكَتِفٍ ، وَلَا يُسَكَّنُ إِلَّا بِضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وَهُوَ عُصَارَةٌ جَامِدَةٌ مِنْ نَبَاتٍ كَالسَّوْسَنِ بَيْنَ صُفْرَةٍ وَحُمْرَةٍ ؛ مِنْهُ سُقُوطْرِيٌّ ، وَمِنْهُ عَرَبِيٌّ ، وَمِنْهُ سَمِيخَانِيٌّ ، أَفْضَلُهُ سُقُوطْرِيٌّ ؛ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَبَحْرِ الْجَوَاهِرِ . والضِّمَادُ بِالْكَسْرِ أَنْ يُخْلَطَ الدَّوَاءُ بِمَائِعٍ وَيُلَيَّنَ وَيُوضَعَ عَلَى الْعُضْوِ ، وَأَصْلُ الضَّمْدِ الشَّدُّ ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، يُقَالُ : ضَمَّدَ رَأْسَهُ وَجُرْحَهُ إِذَا شَدَّهُ بِالضِّمَادَةِ ، وَهِيَ خِرْقَةٌ يُشَدُّ بِهَا الْعُضْوُ الْمَأُوفُ ، ثُمَّ نقل لِوَضْعِ الدَّوَاءَ عَلَى الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَشُدَّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ) بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا .
قَوْلُهُ : ( اشْتَكَى عَيْنَيْهِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : رَمِدَتْ عَيْنُهُ . ( يَقُولُ : اضْمِدْهُا بِالصَّبِرِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَإِنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . . . إِلَخْ ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَضْمِيدِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا بِالصَّبِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ احْتَاجَ إِلَى مَا فِيهِ طِيبٌ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، واتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ ، وَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَفِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ خِلَافٌ ، انْتَهَى .