حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : احْلِقْ ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً . قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ : أَوْ اذْبَحْ شَاةً .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ؛ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا حَلَقَ أَوْ لَبِسَ مِنْ الثِّيَابِ مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَ فِي إِحْرَامِهِ أَوْ تَطَيَّبَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه ) قَوْلُهُ : ( عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ .

قَوْلُهُ : ( مَرَّ بِهِ ) ؛ أَيْ بِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ( وَهُوَ ) ؛ أَيْ كَعْبٌ ( بِالْحُدَيْبِيَةِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ مُصَغَّرًا ، قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : هِيَ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ فِيهَا ، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُشَدِّدُهَا ، انْتَهَى . ( وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ ) ، الضَّمِيرَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى كَعْبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ كَعْبٍ : وَأَنَا أَطْبُخُ قِدْرًا لِأَصْحَابِي ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ . ( وَالْقَمْلُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، دُوَيْبَةٌ يَتَوَلَّدُ مِنَ الْعَرَقِ وَالْوَسَخِ إِذَا أَصَابَ ثَوْبًا أَوْ بَدَنًا أَوْ شَعْرًا ، يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : سبس ( يَتَهَافَتُ ) بِالْفَاءِ أَيْ : يَتَسَاقَطُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، ( هَوَامُّك ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ هَامَّةٍ ، وَهِيَ مَا يَدِبُّ مِنَ الْأَخْشَاشِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُلَازِمُ جَسَدَ الْإِنْسَانِ إِذَا طَالَ عَهْدُهُ بِالتَّنْظِيفِ ، وَقَدْ عُيِّنَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوايَاتِ أَنَّهَا الْقَمْلُ .

قَالَهُ الْحَافِظُ . ( وَأَطْعِمْ فَرَقًا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ - قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ ، وقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ ، وَالْمُحَدِّثُونَ قَدْ يُسَكِّنُونَهُ ، وَآخِرُهُ قَافٌ - مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ ، ( وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ، وَضَمِّ الصَّادِ جَمْعُ : صَاعٍ ، وَأَصْلُهُ أَصْوُعٌ ، فَقُلِبَ ، وَأُبْدِلَ الْوَاوُ هَمْزَةً وَالْهَمْزَةُ أَلْفًا ، وجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَصْوُعٍ عَلَى الْأَصْلِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ آدُرٍ فِي جَمْعِ دَارٍ ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ ، ولِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى : أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ اقْتَضَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ( أَوِ انْسُكْ ) بِضَمِّ السِّينِ ( نَسِيكَةً ) أَيْ اذْبَحْ ذَبِيحَةً ، وَالنَّسِيكَةُ : الذَّبِيحَةُ ( قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ : أَوِ اذْبَحْ شَاةً ) أَيْ مَكَانَ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، قَوْلُهُ : ( فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْإِطْعَامِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث