بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلرِّعَاة أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا
بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلرّعَاة أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا
954 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ ، وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلرّعَاة أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا ) الرُّعَاةُ ـ بِضَمِّ الرَّاءِ - جَمْعُ الرَّاعِي .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ صَدُوقٌ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ ، وَكَانَ لَازَمَ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَتْ فِيهِ غَفْلَةٌ ، وقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ( عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ : ابْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، يُقَالُ : اسْمُهُ عَدِيٌّ ، وَيُقَالُ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَأَبُو الْبَدَّاحِ لَقَبٌ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي : لَيْسَ لِأَبِي الْبَدَّاحِ وَلَا لِأَبِيهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ .
قَوْلُهُ : ( رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ الرَّاعِي ( أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَتْرُكُوا ، يَعْنِي يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَيَذْهَبُوا إِلَى إِبِلِهِمْ فَيَبِيتُوا عِنْدَهَا وَيَدَعُوا يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ يَأْتُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيَرْمُوا مَا فَاتَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَعَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، وَفِيهِ تَفْسِيرٌ ثَانٍ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، وَيَدَعُونَ رَمْيَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَيَذْهَبُونَ ثُمَّ يَأْتُونَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنَ التَّشْرِيقِ فَيَرْمُونَ مَا فَاتَهُمْ ثُمَّ يَرْمُونَ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ رَعْيَ الْإِبِلِ وَحِفْظَهَا ؛ لِتَشَاغُلِ النَّاسِ بِنُسُكِهِمْ عَنْهَا ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ الْجَمْعُ بَيْنَ رَعْيِهَا وَبَيْنَ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ ؛ فَيَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ وَالرَّمْيُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ .
قَوْلُهُ : ( هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ) يَعْنِي رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ، فَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ عَدِيًّا وَالِدُ أَبِي الْبَدَّاحِ ، وَهُوَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ عَدِيًّا هُوَ جَدُّ أَبِي الْبَدَّاحِ ، وَوَالِدُ أَبِي الْبَدَّاحِ هُوَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَهُوَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَالِدِهِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي روَايَته الْآتِيَةِ ، وقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُوَطَّئِهِ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ . الْحَدِيثَ ( وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ) فَقَالَ مَالِكٌ : عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ - يَعْنِي عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، فَإِنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ عَاصِمٌ ، لَا عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ عَدِيٌّ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَتَبَّعَ كُتُبَ الرِّجَالِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ ( وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ ) يَعْنِي قَوْلَ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَإِنْ قُلْتَ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : مَنْ قَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ انْتَهَى ، قُلْتُ : يَخْدِشُهُ قَوْلُهُ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَتَفَكَّرْ .
تَنْبِيهٌ :
وَجْهُ كَوْنِ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَصَحَّ ظَاهِرٌ ، لَكِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ فَاعْتَرَضَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ حَيْثُ قَالَ : كَيْفَ الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ وُجُوهًا لِلْأَصَحِيَّةِ وَاهِيَةً مِنْ عِنْدَ نَفْسَهُ ، ثُمَّ رَدَّهَا ، وَلَمْ يَرْضَ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : فَالْحَاصِلُ أَنِّي لَمْ أَجِدْ وَجْهًا شَافِيًا لِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ انْتَهَى . قُلْتُ : لَوْ تَأَمَّلَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ فِي كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ تَأَمُّلًا صَادِقًا لَوَجَدَ الْوَجْهَ الشَّافِيَ لِأَصَحِيَّةِ رِوَايَةِ مَالِكٍ .