حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الْمَرِض

966 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نا أَبِي ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ وَلَا وَصَبٍ حَتَّى الْهَمُّ يَهُمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، قَالَ : وَسَمِعْت الْجَارُودَ يَقُولُ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : إنه لَمْ يُسْمَعْ فِي الْهَمِّ أَنَّهُ يَكُونُ كَفَّارَةً إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( مَا مِنْ شَيْءٍ ) مَا نَافِيَةٌ ، وَمِنْ زَائِدَةٌ لِلِاسْتِغْرَاقِ ( مِنْ نَصَبٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ التَّعَبُ وَالْأَلَمُ الَّذِي يُصِيبُ الْبَدَنَ مِنْ جِرَاحَةٍ وَغَيْرِهَا ( وَلَا حُزْنٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَبِفَتْحهِمَا ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْقَلْبِ خُشُونَةٌ ، يُقَالُ : مَكَانٌ حَزْنٌ أَيْ خَشِنٌ ( وَلَا وَصَبٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ : الْأَلَمُ اللَّازِمُ وَالسَّقَمُ الدَّائِمُ ( حَتَّى الْهَمُّ ) بِالرَّفْعِ فَحَتَّى : ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَ الْهَمِّ خَبَرُهُ ، وَبِالْجَرِّ فَحَتَّى عَاطِفَةٌ أَوْ بِمَعْنَى إِلَى ، فَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ حَالُهُ ( يَهُمُّهُ ) أَيْ يُذِيبُهُ ، مِنْ هَمَمْتُ الشَّحْمَ إِذَا أَذَبْتُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْهَمُّ الْحُزْن هَمَّ السَّقَمُ جِسْمَهُ أَذَابَهُ ، وَأَذْهَبَ لَحْمَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ قَالَ فِي الْفَتْحِ : الْهَمُّ يَنْشَأُ مِنَ الْفِكْرِ فِيمَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ ، وَالْغَمُّ كَرْبٌ يَحْدُثُ لِلْقَلْبِ بِسَبَبِ مَا حَصَلَ ، وَالْحُزْنُ يَحْدُثُ لِفَقْدِ مَا يَشُقُّ عَلَى الْمَرْءِ فَقْدُهُ ، وقِيلَ : الْهَمُّ وَالْغَمُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . انْتَهَى . ( إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ) ظَاهِرُهُ تَعْمِيمُ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ خَصُّوا ذَلِكَ بِالصَّغَائِرِ لِحَدِيثِ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ، مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ، فَحَمَلُوا الْمُطْلَقَاتِ الْوَارِدَةَ فِي التَّكْفِيرِ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ ) أَيْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْتُ الْجَارُودَ ، وَهُوَ الْجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ شَيْخُ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( يَقُولُ : سَمِعْتُ وَكِيعًا ) هُوَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ عَابِدٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ ، ( أَنَّهُ ) أَيْ وَكِيعًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث