حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّمَنِّي لِلْمَوْتِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ ، وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ ، فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقي مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَقِيتُ ؛ لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَجِدُ دِرْهَمًا عَلَى عَهْدِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي نَاحِيَةٍ بَيْتِي أَرْبَعُونَ أَلْفًا ، وَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَوْ نَهَى أَنْ يتَمَنَّى الْمَوْت لَتَمَنَّيْتُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أبي هريرة وأَنَسٍ وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ خَبَّابٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( باب ما جاء في النهي عن تمني الموت ) قَوْلُهُ : ( عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَأَبُوهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، غَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ تَرَكَهُ .

انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ : ابْنِ الْأَرَتِّ ، بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ ، تَمِيمِيٌّ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَبِيعَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ حَالَفَ بَنِي زُهْرَةَ ، وَأَسْلَمَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ ؛ فَعُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا لِذَلِكَ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ مُنْصَرَفَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ صِفِّينَ ، فَمَرَّ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا ؛ أَسْلَمَ رَاغِبًا ، وَهَاجَرَ طَائِعًا ، وَعَاشَ مُجَاهِدًا ، وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ أَحْوَالًا ، وَلَنْ يُضَيِّعَ اللَّهُ أَجْرَهُ ( وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْكَيُّ عِلَاجٌ مَعْرُوفٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ . فَقِيلَ : النَّهْيُ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنْهُ ، وَأَمَّا إِذَا اعْتُقِدَ أَنَّهُ سَبَبٌ ، وَأَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مِنْ قِبَلِ التَّوَكُّلِ ، وَهُوَ دَرَجَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجَوَازِ .

انْتَهَى . ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . ( لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَجِدُ دِرْهَمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَأَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْفُتُوحَاتِ الْعَظِيمَةَ لَمْ تَقَعْ إِلَّا بَعْدُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي السَّرْحِ لَمَّا افْتَتَحَ إِفْرِقِيَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بَلَغَ سَهْمُ الْفَارِسِ فِيهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ ( وَفِي نَاحِيَةِ بَيْتِي أَرْبَعُونَ أَلْفًا ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : وَإِنَّ فِي جَانِبِ بَيْتِي الْآنَ لَأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ( نَهَانَا أَوْ نَهَى ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ( أَنْ يُتَمَنَّى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لَتَمَنَّيْتُهُ ) أَيْ : لِأَسْتَرِيحَ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِ الْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْهُ ، وَلَا تَصْبِرَ عَلَيْهِ ، والْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَزَادَ قَالَ : ثُمَّ أُتِيَ بِكَفَنِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ، وَقَالَ : لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ إِذَا جُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ ، وَإِذَا جُعِلَتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ ، وَجُعِلَ عَلَى قَدَمَيْهِ الْإِذْخِرُ .

( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَفْظُهُ : لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ : إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْتَعْتَبَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ خَبَّابٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث