حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ

973 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ، وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( باب ما جاء في الحث على الوصية ) قَوْلُهُ : ( مَا ) أَيْ : لَيْسَ ( حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَسَقَطَ لَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْوَصْفُ بِالْمُسْلِمِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ؛ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، أَوْ ذُكِرَ لِلتَّهْيِيجِ ؛ لِتَقَعَ الْمُبَادَرَةُ لِامْتِثَالِهِ ، لِمَا يُشْعَرُ بِهِ مِنْ نَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ تَارِكِ ذَلِكَ ، وَوَصِيَّةُ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ ، وقَدْ بَحَثَ فِيهِ السُّبْكِيُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ شُرِعَتْ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَالْكَافِرُ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ كَالْإِعْتَاقِ ، وَهُوَ يَصِحُّ عَنِ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ ( يَبِيتُ ) كَأَنَّ فِيهِ حَذْفًا ، تَقْدِيرُهُ أَنْ يَبِيتَ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ الْآيَةَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَبِيتُ صِفَةً لِمُسْلِمٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الطِّيبِيُّ . ( وَلَهُ شَيْءٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( يُوصِي فِيهِ ) صِفَةُ شَيْءٍ ( إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا بِمَعْنَى لَيْسَ ، وَيَبِيتُ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ لِامْرِئٍ ، وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ ، وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرٌ ، أَيْ : لِلَيْسَ ثُمَّ قَيَّدَ لَيْلَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُظْهِرُ تَأْكِيدٌ ، وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ ، وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يَبِيتَ بِهَذِهِ الْحَالِ ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي تَخْصِيصِ لَيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ ، أَيْ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً ، وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ومَعْنَاهُ : مَا الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِمُسْلِمٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ ، وقَالَ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : هِيَ وَاجِبَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ عَلَى الْإِنْسَانِ دَيْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِذَلِكَ ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا ، وَأَنْ يَكْتُبَهَا فِي صَحِيفَةٍ ، وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ أَمْرٌ يَحْتَاجُ إِلَى الْوَصِيَّةِ بِهِ أَلْحَقَهُ بِهَا .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى : هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى ؟ فَقَالَ : لَا فَقُلْتُ : كَيْفَ كَتَبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةَ ، أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ ؟ قَالَ : أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث